شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٣ - «الشرح»
..........
لأعماله و الحافظين لها و الصاعدين بها إلى محلّ القبول و الثبت كما يشعر به تقييد أبواب السماء بمصعد عمله، و يحتمل إرادة جميعهم أيضا و لعلّ وجه بكائهم مع أنّ المؤمن إذا مات فرغ من التعب و الآلام الدّنيويّة و خرج من السجن إلى النعيم و اللّذات الدّائمة الاخرويّة امور الأوّل طول مصاحبتهم له في هذه الدار و كمال أنسهم به في هذا البدن فيشدّ عليهم مفارقته، الثاني فراغهم عن كتب حسناته الموجبة لرفع درجاته، الثالث انقطاع إعانته للمؤمنين و زوال نصرته لهم، الرّابع مقاساته لكرب الموت و تحمّله لشدائده و اشتدّ ذلك عليهم فبكوا لأجله ترحّما له
(و بقاع الأرض الّتي كان يعبد اللّه عليها)
(١) الموصول مع صلته إمّا صفة للبقاع أو صفة للأرض و على التقديرين «يعبد» إمّا مبنيّ للفاعل و فاعله ذلك المؤمن أو مبنيّ للمفعول فهذه احتمالات أربعة، فعلى الاحتمال الاول يكون البكاء مختصا بالبقاع الّتي هى مصلاه و معبده في وقت من الاوقات أو في غالبها كما يشعر به لفظ كان و على الاحتمالات الثلاثة الاخيرة يكون البكاء عامّا لجميع البقاع و إن لم تكن مصلاه وقتا ما و وجه بكائها عليه محبّتها له و فقدها لعلمه و مشيه على ظهرها و وجدها و حزنها على مفارقته (و أبواب السماء الّتي كانت يصعد