شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٩ - «الشرح»
..........
ثان
(و إن خالف قاضيا سبقه)
(١) في حكم من الأحكام نقض حكمه [١] حذف جزاء الشرط لدلالة ما أقيم مقامه عليه و هو قوله
(لم يأمن أن ينقض حكمه من يأتي بعده كفعله بمن كان قبله)
(٢) و فيه تنبيه على أنّه لكمال جهله و شدّة حرصه بالرّئاسة و الشهرة بين الناس لا يبالى ما قال و لا ما قيل فيه و لا يعلم أنّ حكم اللّه واحد و أنّ الحاكم ينبغي أن يكون عالما آمنا من نقض حكمه
(و إن نزلت به إحدى المبهمات المعضلات هيّأ لها حشوا من رأيه ثمّ قطع)
(٣) يعنى إن نزلت به إحدى المسائل المبهمة المشكلة الملتبس عليه وجه فصلها و طريق حلّها هيّأ لها كلاما لا طائل تحته و أعدّ لها خلقا ضعيفا من رأيه و كذبا مفتريا من قياسه، ثمّ جزم به كما هو شأن أصحاب الجهل المركّب و إنّما فعل ذلك و لم يسكت و لم يرجع إلى من هو عالم بها لما فيه من النقص العظيم الّذي لا يليق بمنصبه الجليل و شأنه الرّفيع
(فهو من لبس الشبهات في مثل غزل العنكبوت)
(٤) هو راجع إلى ذلك الرّجل الموصوف المعتمد في الأحكام و القضاء على عقله الضعيف و رأيه السخيف و «من» موصولة و لبس فعل أو «من» جارّة و «لبس» بالضم مصدر لبست الثوب أو بالفتح مصدر لبست عليه الأمر أي خلّطه و قوله «في مثل غزل العنكبوت» على الأوّل في محلّ النصب على أنّه من فاعل لبس و على الثاني في محلّ الرّفع على أنّه خبر هو و غزل العنكبوت مثل للأمور الواهية الواهنة كما قال سبحانه «وَ إِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كٰانُوا يَعْلَمُونَ» و وجه التمثيل هاهنا أنّ الشبهات الّتي تقع في ذهن هذا الرّجل إذا أراد حلّ قضيّة مبهمة تكثر و تختلط بعضها ببعض أو تختلط بغيرها و تتداخل فيلبس عليه وجه الحقّ منها و التفصّي عنها فلا يهتدي إليه لضعف فهمه و نقصان عقله فتلك الشبهات في الوهاء تشبه غزل العنكبوت و ذهنه فيها يشبه الذّباب الواقع فيه
[١] فان قيل هذه المطاعن يرد على علماء الشيعة أيضا فانهم مختلفون في الاحكام يرد بعضهم على بعض و يعدل عن رأى الى غيره قلنا ان علماءنا لم يخطئوا في طريقهم اذ اخذوا عن اهل بيت العصمة فخطأهم مغتفر ان اشتبه الامر عليهم في فهم ما سمعوا بخلاف من ترك طريقهم و تمسك برأيه فانه غير مغتفر ان اخطأ. (ش)