شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤١٤ - «الشرح»
..........
المشهور عندهم. اسم «كان» ضمير الموصول و «من» بيان له و «المجمع عليه» خبر كان
(فيؤخذ به من حكمنا)
(١) أي فيؤخذ بالمجمع عليه و هو من حكمنا، أو حال كونه من حكمنا أو من أجل حكمنا أو من متعلّق بيؤخذ و حكمنا بالتحريك بمعنى حاكمنا
(و يترك الشاذّ الّذي ليس بمشهور عند أصحابك فإنّ المجمع عليه)
(٢) أي الخبر المشهور روايته أو الحكم المشهور
(لا ريب فيه)
(٣) فوجب اتّباعه دون غير المشهور و هو حجّة لمن ذهب من الاصوليين و الفقهاء إلى أنّ الشهرة مرجّحة عند تعارض الدّليلين، و استدلّ به بعض العلماء على حجيّة الإجماع لأنّ كلّية الكبرى في مثله من شرائط الانتاج. أقول: فيه نظر لأنّا لا نسلّم أنّ المراد بالمجمع عليه هنا هو المعنى المصطلح بل المراد به الأمر المشهور كما أشرنا إليه و دلّ عليه سياق الكلام و إن سلّمنا فنقول تقرير الدّليل بقرينة السياق هكذا هذا الخبر ما دلّ على حكم مجمع عليه و كلّ ما دلّ على حكم مجمع عليه وجب اتّباعه أمّا الصغرى فظاهرة و أمّا الكبرى فلأنّ ما دلّ على المجمع عليه لا ريب فيه، فالمستفاد منه أنّ الإجماع مرجّح لأحد الخبرين على الآخر عند التعارض و لا نزاع فيه و إنّما النزاع في جعل الإجماع دليلا مستقلا [١] و هذا الخبر لا يدلّ عليه فاليتأمّل
(و إنّما الامور ثلاثة أمر بيّن رشده فيتّبع)
(٤) أي أمر ظاهر مكشوف وجه صحّته و حقّيّته لوضوح مأخذه من الكتاب و السنّة فيجب اتّباعه
[١] روى الطبرسى في الاحتجاج عن ابى الحسن على بن محمّد العسكرى (ع) في حديث طويل قال: «اجتمعت الامة قاطبة لا اختلاف بينهم في ذلك أن القرآن حق لا ريب فيه عند جميع فرقها فهم في حالة الاجتماع عليه مصيبون و على تصديق ما انزل اللّه مهتدون لقول النبي (ص): «لا تجتمع امتى على الضلالة» فاخبر ان ما اجمعت عليه الامة و لم يخالف بعضها بعضا هو الحق فهذا معنى الحديث لا ما تأوله الجاهلون و لا ما قاله المعاندون من ابطال حكم الكتاب و اتباع حكم الاحاديث المزورة و الروايات المزخرفة و اتباع الاهواء المردية المهلكة التى تخالف نص الكتاب و تحقيق الآيات الواضحات النيرات». انتهى ما اردنا نقله و هو يدل على حجية الاجماع و كونه دليلا مستقلا و امكان العلم به و تصديق لصحة الحديث المشهور «لا تجتمع امتى على ضلالة». (ش)