شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤١٣ - «الشرح»
..........
في بعض و الآخر بالزّيادة في بعض آخر ففيه إشكال لتعارض الرّجحان و تقابل الزّيادة و النقصان و لا دلالة فيه على تقديم أحدهما على الآخر، و اعتبار الترتيب الذكري بناء على أولويّة المتقدّم على المتأخّر لا يفيد لعدم ثبوت الأولويّة. و قال بعض الأصحاب: الأفقه يقدّم على الأعدل لاشتراكهما في أصل العدالة المانعة من التهجّم على المحارم و يبقى زيادة الفقاهة الموجبة لزيادة غلبة الظنّ خالية عن المعارض و مع تساويهما في الفقاهة يقدّم الأعدل لثبوت الرّجحان له. ثمّ الظاهر أنّه لا خلاف بين الأصحاب أنّ الزّيادة بهذه الصفات تقتضي رجحان تقديم المتّصف بها و أمّا أنّها هل توجب تقديمه بحيث لا يجوز تقديم المتّصف بالنقصان عليه أم لا، ففيه قولان أحدهما أنّه لا يجب تقديمه لاشتراك الجميع في الأهليّة، و ردّ ذلك بأن اشتراكهم في أصل الأهليّة بالنظر إلى أنفسهم لا يقتضي تساويهم بالنظر إلى الغير و هل ذلك إلّا عين المتنازع فيه. و الثاني و هو الأشهر أنّه يجب تقديمه لأنّ الظنّ بقوله أقوى [١] و لدلالة ظاهر هذا الحديث و نظيره عليه
(قال: قلت فإنّهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا لا يفضل و أحد منهما على الآخر)
(١) في شيء من الصفات المذكورة و يفضل من الفضل بمعنى الزّيادة أو من التفضيل تقول فضّلته على غيره تفضيلا إذا حكمت له بالفضل و الزّيادة. و إذا كانا كذلك فكيف يصنع؟ و بحكم أيّهما يؤخذ
(قال: فقال: ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الّذي حكما به المجمع عليه من أصحابك)
(٢) أي الرّواية المشهورة من بين أصحابك أو الحكم
[١] الرجوع الى العلماء ثلاثة أقسام: الاول الترافع للقضاء و هذا مورد الرواية.
الثانى الاستفتاء، الثالث الرجوع الى الراوى للسماع و الاخيران خارجان عن مورد النص فان اريد إلحاقهما به كان من الخاص الّذي يراد به العام بالقرينة كما مر و هو ليس بقياس و بالجملة فلا ريب في مقام القضاء و الفتيا أن الاعلم مقدم على غيره مطلقا و أما في الرواية فالمرجحات لا تنحصر في موارد النص على حجية أخبار الآحاد و ليس بينها ترتيب و تقدم و تأخر بل المناط قوة الظن في جانب بما يرجحه، و هذا عمل الاصحاب و يتنبه لقرائن الضعف و القوة المجتهد الماهر المتتبع، راجع في ذلك حواشى الوافى. (ش)