شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨٢ - «الشرح»
..........
(١) على حسب ما أراد في أمر الدّين أو الدّنيا لعدم الإيمان به و باليوم الآخر فقد ذكر له ثلاثة أوصاف و هو بالوصف الأخير المسبّب عن عدم الإيمان في الباطن يفتري الكذب عليه و بالوصفين الأوّلين يروّجه كما أشار إليه بقوله
(فلو علم الناس أنّه منافق كذّاب لم يقبلوا منه)
(٢) مفترياته
(و لم يصدّقوه)
(٣) فيها
(و لكنّهم قالوا: هذا قد صحب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و رآه و سمع منه)
(٤) و هو مؤمن
(و أخذوا عنه)
(٥) ما رواه
(و هم لا يعرفون حاله)
(٦) في النفاق و الافتراء، فإن قلت: هل عليهم إثم بقبول قوله:
إذا بذلوا جهدهم و لم يعرفوا نفاقه و لا بطلان قوله عقلا و سمعا أم لا؟ قلت: الظاهر لا، لأنّ الإثم بسبب مخالفة التكليف بعدم قبول قوله و لم يقع التكليف به حينئذ لاستحالة التكليف بما لا يطاق و إنّما قلت: الظاهر ذلك لاحتمال تحقّق الإثم بسبب عدم رجوعهم إلى من ينبغي الأخذ منه بعده (صلى اللّه عليه و آله) و هو وصيّه و القائم مقامه في تبليغ الأحكام الدّينيّة
(و قد أخبره اللّه عن المنافقين بما أخبره)
(٧) كقوله تعالى «إِذٰا جٰاءَكَ الْمُنٰافِقُونَ قٰالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللّٰهِ وَ اللّٰهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللّٰهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنٰافِقِينَ لَكٰاذِبُونَ» فإنّه دلّ على أنّ شأنهم الكذب مطلقا أو وصفهم الكذب فيما يدّعون من مطابقة عقايدهم لألسنتهم في تلك الشهادة و من كان يعتقد أنّه غير رسول فإنّه لا يتأثّم بالكذب عليه و لا يحذر منه
(و وصفهم بما وصفهم)
(٨) يحتمل أن يكون العطف للتفسير و مضمون المعطوف و المعطوف عليه على هذا ما فسّره بقوله
(فقال اللّه «وَ إِذٰا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسٰامُهُمْ وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ»)
(٩) المقصود أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) مع علوّ منزلته كان يعجب بهيا كلهم و يصغي إلى كلامهم لضخامة أجسامهم و لطافة أجسادهم و صباحة وجههم و رشاقة قدّهم و طراوة خدّهم و حسن شمائلهم و استقامة ظواهرهم و طلاقة لسانهم و فصاحة بيانهم و بلاغة كلامهم حتّى أخبره اللّه عن حالهم بما أخبره فكيف بمصاحبتهم مع الناس فإنّها توجب اغترارهم بحكاياتهم و تصديقهم فيما نقلوه من أحاديثهم و رواياتهم و الإصغاء إلى أكاذيبهم و مفترياتهم لفقد العلم بضمائرهم و عدم الاطّلاع على سرائرهم و الغرض من نقل الآية هو التأكيد لما ذكر من ثبوت الكذب عليه عمدا و التنبيه على صعوبة معرفتهم لأنّ ظاهرهم ظاهر حسن و الباطن لا يعلمه إلّا اللّه