شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٠٣ - «الشرح»
«الشرح»
(عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى و الحسن بن محبوب جميعا عن سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه أحدهما يأمر بأخذه و الآخر ينهاه عنه كيف يصنع)
(١) أي كيف يصنع ذلك الرّجل المقلّد في هذه الصورة الّتي اختلف فيها المجتهدان المفتيان عليه كما يشعر به ظاهر قوله أحدهما يأمر بأخذه و الآخر ينهاه عنه أو كيف يصنع ذلك الرّجل المجتهد المفتي إذا اختلف عليه الرّاويان كما يشعر به ظاهر قوله «في أمر كلاهما يرويه» و الاحتمال الأخير أظهر من الأوّل
(قال: يرجئه)
(٢) بالياء أو بالهمزة من أرجيت الأمر أو من أرجأته إذا أخّرته يعني يؤخّر العمل بأحد الخبرين و ترجيحه على الآخر
(حتّى يلقى من يخبره)
(٣) أي من يخبره بما هو الحقّ منهما، و هو الإمام (عليه السلام) أو من يخبره بخبره يرجّح أحدهما على الآخر
(فهو في سعة)
(٤) في ترجيح أحدهما على الآخر و العمل به
(حتّى يلقاه)
(٥) من يخبره و يخرجه عن الحيرة
(و في رواية اخرى بأيّهما أخذت من باب التسليم)
(٦) للإمام المروي عنه و الانقياد له و الرضا به لا باعتبار اعتقادك بأنّه حكم اللّه أو ظنّك به
(وسعك)
(٧) أي جاز لك، و في هاتين الرّواتين دلالة واضحة [١] على قول من ذهب من الاصوليّين إلى أنّ الحكم عند تعارض الدّليلين هو الوقف أو التخيير، و في هذا المقام شيء و هو أنّ الارجاء مشكل فيما إذا كان الخبران متناقضين كالأمر و النهي في شيء واحد و ما أجاب عنه بعض الأفاضل من أنّ الرواية الأولى المتضمّنة للارجاء في حكم غير المتناقضين و الرّواية الثانية المتضمّنة للأخذ من باب التسليم في حكمهما مدفوع بأنّ قول السائل «في أمر كلاهما يرويه أحدهما يأمر بأخذه و الآخر ينهاه عنه» يأبى هذا التوجيه لأنّه صريح في أنّ السائل سأل عن حكم
[١] بل الاوضح ان هذا فيما لا يتعلق بالعمل اذ لا يعقل ارجاء الاحكام العملية المشكوكة المحتاج إليها حالا و ان سلم شمول الروايتين لما يتعلق بالعمل فالواجب تخصيصها بما اذا فقد المرجحات. (ش)