شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٥ - «الشرح»
«في أندية الرجال بتذاكر العلم و صفة الحلم، قد تسر بل بالخشوع و تخلّى من» «الورع فدقّ اللّه من هذا خيشومه و قطع منه حيزومه، و صاحب الاستطالة و الختل» «ذو خبّ و ملق يستطيل على مثله من أشباهه و يتواضع للأغنياء من دونه فها و لحلوانهم» «هاضم و لدينه حاطم، فأعمى اللّه على هذا خبره و قطع من آثار العلماء أثره، و صاحب» «الفقه و العقل ذو كآبة و حزن و سهر قد تحنّك في برنسه و قام الليل في حندسه» «يعمل و يخشى و جلا داعيا مشفقا مقبلا على شأنه عارفا بأهل زمانه مستوحشا» «من أوثق إخوانه فشدّ اللّه من هذا أركانه و أعطاه يوم القيامة أمانه».
«الشرح»
(عليّ بن إبراهيم رفعه إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: طلبة العلم ثلاثة)
(١) لأنّ طالب العلم إمّا عادل أو جائر و نعني بالعادل من كانت حركة قوته الفكريّة و قوته الغضبيّة و قوته الشهويّة إلى مطالبها على وجه الاعتدال و وفق القوانين الشرعيّة و العقليّة و ذلك بأن تشتغل النفس الناطقة باكتساب العلوم و المعارف حتّى تحصل لها فضيلة العلم و الحكمة و تشتغل القوّة الغضبيّة و الشهويّة بمطالبهما و لا تتعدّيان في ذلك عن حكم العقل و الشرع حتّى تحصل للنفس فضيلة الحلم و العفة، و الجائر جوره إمّا في حركة قوّته الغضبيّة الّتي هي مبدأ الإقدام على الأهوال و منشأ الشوق إلى التسلّط و الترفّع و طلب الجاه و نحوها و إمّا في حركة قوّته الشهويّة الّتي هي مبدأ طلب المشتهيات من الأموال و الأسباب و الاطعمة اللّذيذة و نحوها، و أمّا الجور في حركة القوّة الفكريّة فغير مراد هنا لأنّه خلاف الغرض فهذه ثلاثة أصناف الأوّل العادل و هو الصنف الثالث، الثاني الجائر في القوّة الغضبيّة و هو الصنف الأوّل الثالث الجائر في القوّة الشهويّة و هو الصنف الثاني
(فاعرفهم بأعيانهم)
(٢) بالمشاهدة الذّوقيّة و المعاينة القلبيّة فإنّ أصحاب القلوب الصافية و أرباب المشاهدات الذّوقيّة قد يعرفون خباثة ذات رجل بمجرّد النظر إليه و إن لم يشاهدوا شيئا من صفاته
(و صفاتهم)
(٣) الآتية و غيرها بالمشاهدات العينيّة و خباثة صفاتهم مظهر لخباثة ذواتهم و