شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٥ - «الاصل»
..........
دون العالم و المقصود أنّه يغفر للجاهل ذنوب كثيرة قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد لأنّ العرب كثيرا ما يعبّر بهذا العدد عن الكثرة، و يحتمل أن يراد هنا خصوص هذا العدد أيضا و الوجه فيه على التقديرين أنّه قد تقرّر في الحكمة العمليّة أنّ فعل الواحد قد يقع في مقابل أفعال كثير كحسن تدبير صاحب العسكر فإنّه يقع في مقابل محاربتهم و مقاتلتهم جميعا بل قد يزيد و يغلب على أفعال كثيرة كسوء تدبيره فإنّه يغلب على أفعال العسكر و مقاتلتهم حتّى أنّهم يقتلون به جميعا و ذلك إمّا لقوّة سببه أو لعظمة آثاره المترتّبة عليه أو لغير ذلك من الامور الخارجة عنه، إذا عرفت هذا فنقول: ذنب العالم في مقابل ذنوب كثيرة من الجاهل و أعظم منها بمراتب لقوّة سببه و عظمة آثاره أمّا الاولى فلأنّ ذنبه منبعث من شدّة شوقه و ميله إليه و قوّة عزمه له و شدّة قوّته الشهويّة و الغضبيّة و كمال انقياده و إطاعته لهما حتّى تغلب هذه الأسباب الوهميّة و الخياليّة على قوّته النظريّة العاقلة العالمة بالقبح و الشناعة و تعمى بصيرتها فسبب ذنبه أعظم من سبب ذنب الجاهل إذ الجاهل يكفيه أدنى سبب لعدم المعارض، و أمّا الثانية فلأنّ أثر ذنبه و هو مخالفة الباري المعروف عنده بصفاته و قدرته و جبروته و غلبته و غضبه و علمه بجميع المعلومات كلّيّهما و جزئيّها إلى غير ذلك من آثاره سبحانه أعظم جدّا من أثر ذنب الجاهل لأنّه لم يعرفه سبحانه مثل معرفة العالم و إنّما سمع شيئا و لم يعرف حقيقته، و إذا تفاوتت الأسباب و الآثار قوّة و ضعفا تفاوتت الأفعال أيضا لذلك فبهذا الاعتبار ذنب العالم يقابل ذنوبا كثيرة من الجاهل.
[الحديث الثاني]
«الاصل»
٢- «و بهذا الاسناد قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): قال: عيسى ابن» «مريم علي نبيّنا و آله و (عليه السلام): ويل لعلماء السّوء كيف تلظّى» «عليهم النار؟!».