شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٧ - «الاصل»
..........
للبواقي و الكتب السّماويّة و السنّة النبويّة و نسخ الحكماء و دفاتر الأدباء و مصنّفات العلماء مشحونة بذكر فضائله، و منها أنّ ساير الناس مأمورون بتوقيره و الانقياد له في عقائده و أقواله و أفعاله و منها أنّه أفضل من جميع العابدين، و منها أنّه وارث الأنبياء، و منها أنّه يستغفر له جميع الخلق و يبكى لموته طير الهواء و دوابّ الأرض و حيتان الماء و سكّان السماء، و منها أنّه استاد الخلق و معلّمهم و نور الحقّ في طريقه يهتدون به في ظلمات الأرض، و منها أنّه يطير بأجنحة الكمال مع الملائكة و الرّوحانيين، منها أنّه يشارك النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و الأئمّة (عليهم السلام) في الشفاعة، و منها أنّه آمن عند الحساب و الميزان و الصراط و غيرها من العقبات، و بالجملة حقّه الرّئاسة العظمى و الخلافة الكبرى في الدّين و الدّنيا و كلّ هذه الحقوق تبطل و تضمحلّ بتجبّره و تكبّره لأنّه حينئذ منازع للباري عزّ اسمه في أخصّ صفاته فيدخله اللّه تعالى في جهنّم و لا يبالي كما قال: «وَ خٰابَ كُلُّ جَبّٰارٍ عَنِيدٍ» و قال «أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ» و قال الصادق (عليه السلام): «الكبر رداء اللّه فمن نازع اللّه شيئا من ذلك اكبّه اللّه في النار [١]» و من خالج في نفسه خيال ذلك و انقدح فيها شراره فليرجع إلى اللّه سبحانه بالتخشّع و التخضّع و ليواظب على التذلّل و التواضع و ليتفكّر في أحوال الجبّارين و شدّة نكالهم في الدّنيا و وخامة عقابهم في الآخرة ممّا نطق به القرآن الكريم و غيره.
[الحديث الثاني]
«الاصل»
٢- «عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن حمّاد بن» «عثمان، عن الحارث بن المغيرة النصريّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه» «عزّ و جلّ: «إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ» قال: يعني بالعلماء من صدّق» «فعله قوله، و من لم يصدّق فعله قوله فليس بعالم».
[١] رواه الكلينى في الكافى كتاب الايمان و الكفر باب التكبر تحت رقم ٥.