شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٣ - «الاصل»
..........
يتفكّروا في معناه الّذي يقصر عن الوصول إلى كنه حقائقه عقول العلماء لكن يندرج فيها باعتبار عموم اللّفظ ذمّ من يتسرّع إلى الردّ و التكذيب بالأحاديث النبويّة و الرّوايات المنقولة عن الأئمّة الطاهرين و لو بواسطة و غير ذلك من الامور الدّينيّة قبل أن يعلم ذلك و يتدبّر في معناه و يتفكّر من مغزاه و يتأمل في صحّة مضمونه و مؤدّاه كالناشي على الدّين الباطل من مخالفينا المنكرين لكون الخلافة بالنصّ مع أنّ النصوص الواردة في كتبهم كثيرة و لكنّهم لمّا لم يتدبروا فيها و لم ينصفوا من أنفسهم و قلّدوا الآباء و الأسلاف و عاندوا الحقّ و نشئوا على الباطل ردوها من غير علم بتأويلات فاسدة و مزخرفات باطلة يضحك عليهم العقول الكاملة و يسخر بهم القلوب الخالصة و كبعض المجتهدين الّذي يعتمد برأيه فتارة يحكم بشيء و يعمل به و يحمل غيره عليه و تارة يرجع عن رأيه و يحكم بضدّ ذلك الشيء و أحد هذين الحكمين كذب و افتراء لا محالة فكأنّه لم يسمع قوله تعالى «وَ لٰا تَقُولُوا لِمٰا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هٰذٰا حَلٰالٌ وَ هٰذٰا حَرٰامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللّٰهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّٰهِ الْكَذِبَ لٰا يُفْلِحُونَ مَتٰاعٌ قَلِيلٌ وَ لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ» فوجب على كلّ عاقل متديّن أن يقول ما يعلمه و لا يردّ ما لا يعلمه و يسكت و يطلب حقيقة أمره عن أهل العلم و له في السكوت أجر جميل و ثواب جزيل، و لذا قال بعض الأكابر: لا أدري نصف العلم، و من سكت للّه تعالى حيث لا يدري فليس أقلّ أجرا ممّن نطق بعلم لأنّ الاعتراف بالنقص أشدّ على النفس.
[الحديث التاسع]
«الاصل»
٩- «عليّ بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن داود بن فرقد» «عمّن حدّثه، عن ابن شبرمة قال: ما ذكرت حديثا سمعته عن جعفر بن محمّد» «(عليهما السلام) إلّا كاد أن يتصدّع قلبي، قال: حدّثني أبي عن جدّى عن رسول اللّه» «(صلى اللّه عليه و آله)- قال ابن شبرمة: و اقسم باللّه ما كذب أبوه على جدّه و لا جدّه على» «رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)- قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): من عمل بالمقائيس فقد هلك و أهلك»