شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٨ - «الشرح»
..........
«وَ كَذٰلِكَ أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنٰا» و المقصود منه الرّجوع إليهم (عليهم السلام) فهذا يعود إلى الثاني الرّابع أنّ حصولها مشروط بانتهائهم إلى أمر من أموري و صفاتي اللّائقة بذاتي، الخامس أنّ حصولها مشروط بانتهائهم إلى ما هو المطابق لنفس الأمر من الأمور الكائنة فيها لا إلى خلافه لأنّ الجهل المركّب مرض قلبيّ يوجب موته لا حياته.
[الحديث السابع]
«الاصل»
٧- «محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن أبي» «الجارود قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول رحم اللّه عبدا أحيا العلم قال: قلت:» «و ما إحياؤه؟ قال: أن يذاكر به أهل الدين و أهل الورع».
«الشرح»
(محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن أبي جارود)
(١) اسمه زياد بن المنذر الهمداني تابعيّ زيديّ و إليه ينسب الجارودية من الزّيدية
(قال:
سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: رحم اللّه عبدا أحيى العلم قال: قلت: و ما إحياؤه قال: أن يذاكر به أهل الدّين و أهل الورع)
(٢) شبّه تذاكر العلم بالإحياء في ترتّب الآثار ثمّ اشتقّ من الاحياء الفعل فجاءت الاستعارة فيه بتبعيّة المصدر و لما علم السائل أن ليس المراد بالإحياء هنا معناه الحقيقي المتعارف سأل بما عن معناه المراد و مفهومه المقصود هنا ثمّ إن أريد بالمذاكر المحيى للعلم المتعلّمون و بأهل الدّين و أهل الورع العلماء الرّبّانيّون و الحكماء الالهيّون فوجه تخصيصها بالذكر ظاهر لوجوب المذاكرة معهم و التعلّم منهم و الفرار عن غيرهم لأنّ من ذاكر غيرهم كانت إماتة العلم و الضلالة اقرب منه من إحيائه و الهداية، و إن أريد عكس ذلك فوجه تخصيصها هو التنبيه على أن مذاكرة العالم مع المتعلّمين إنّما يوجب إحياء العلم و حفظه عن الاندراس و حياة قلوبهم إذا كانوا من أهل الدّين و أهل الورع و إلّا فربّما يفسدون