شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨٥ - «الشرح»
..........
غيرهم لقربهم من المحسوس و جهلهم بأحوال الآخرة و ما يراد بهم من هذه الحياة إلّا من عصمه اللّه بالجذب في طريق هدايته إليه من محبّة الامور الباطلة و فيه إيماء إلى قلّة الصالحين كما قال تعالى: «إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ وَ قَلِيلٌ مٰا هُمْ» و قوله «وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبٰادِيَ الشَّكُورُ» و إنّما قال «ثمّ بقوا بعده» و حكى حالهم مع أئمّة الضلال و إن كانت لم يوجدوا بعد إمّا تنزيلا لما لا بدّ منه من ذلك المعلوم له منزلة الواقع أو إشارة إلى من بقي منهم بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و تقرّب إلى معاوية لأنّه إذ ذاك إمام ضلالة
(و رجل سمع من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) شيئا لم يحفظه على وجهه)
(١) أي لم يضبط ذلك الشيء المسموع كما سمعه
(و وهم فيه)
(٢) بالزّيادة أو النقصان أو بفهمه غير ما أراده (صلى اللّه عليه و آله) [١] و التعبير عمّا فهمه بعبارته، تقول: و هم في الحساب يوهم من باب علم وهماً بالتحريك إذا غلط فيه و سها و وهم في الشيء يهم من باب ضرب و هما بالتسكين إذا ذهب وهمه إليه
(فلم يتعمّد كذبا فهو في يده يقول به)
(٣) أي يعتقد به
(و يعمل به و يرويه و يقول أنا سمعته من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فلو علم المسلمون أنّه و هم لم يقبلوه و لو علم هو أنّه و هم لرفضه)
(٤) قال شارح نهج البلاغة: و ذلك أن يسمع من الرّسول (صلى اللّه عليه و آله) كلاما فيتصوّر منه معنى غير ما يريده الرّسول ثمّ لا يحفظ اللّفظ بعينه فيورده بعبارته الدّالة على ما تصوّره من المعنى فلا يكون قد حفظه و تصوّره على وجه المقصود للرّسول فوهم فيه فلم يتعمّد كذبا فهو في يديه يرويه و يعمل على وفق ما تصوّر منه و يسنده إلى الرّسول (صلى اللّه عليه و آله) و علّة دخول الشبهة على المسلمين عدم علمهم بوهمه و علّة دخولها عليه في الرّواية و العمل هو وهمه حين السماع حتّى لو علم ذلك لترك روايته و العمل به انتهى. أقول
[١] قال العلامة (ره) فى النهاية نقلا عن بعضهم- و لعله النظام- ما كانت الصحابة يكتبون كلامه «ص» من اوله الى آخره لفظا لفظا و انما كانوا يسمعونه ثم يخرجون من عنده و ربما رووا ذلك الكلام بعد ثلثين سنة و معلوم ان العلماء الذين تعودوا تلفيق الكلام لو سمعوا كلاما قليلا مرة واحدة فارادوا اعادته في تلك الساعة بعين تلك الالفاظ من غير تقديم و تأخير لعجزوا عنه فكيف بالكلام الطويل بعد المدة الطويلة من غير تكرار و لا كتبة و من انصف علم أن الالفاظ المروية ليست الفاظه «ع» ثم بعد المدة الطويلة لا يمكن اعاده المعنى بتمامه اه.