شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢ - «الشرح»
..........
يجيء بعد من مضى إلّا أنّه بالتحريك في الخير و بالتسكين في الشّرّ يقال خلف صدق و خلف سوء، و المراد في هذا الحديث المفتوح و المعنى في كلّ قرن و في كلّ من جاء من الامّة بعده (صلى اللّه عليه و آله)، و يحتمل بعيدا في كلّ ما يخلف عنه (صلى اللّه عليه و آله) من الأحاديث و العلوم
(عدولا)
(١) أي أمّة وسطا لهم استقامة و ثبات في منهج الحقّ و طريق الصدق من غير تحريف و جور و تقصير
(ينفون عنه تحريف الغالين)
(٢) أي المجاوزين فيه عن الحدود، و التحريف تغيير الكلام عن موضعه
(و انتحال المبطلين)
(٣) لاصول الدّين و فروعه يقال فلان انتحل مذهب كذا إذا انتسب إليه و انتحل قول غيره إذا ادّعاه لنفسه، فالانتحال إمّا بمعنى الانتساب أو بمعنى سرقة الشيء و إخراجه عن موضعه، و العدول من أهل البيت يحفظون بيت الشريعة و يمنعون المبطلين لأساسها المنتسبين إليها على الوجه الباطل من الدّخول فيها و التصرّف فيها و يدفعون السارقين القاصدين لسرقة ما فيها من السرقة و تغيير الشيء من أصله و إخراجه عن وضعه
(و تأويل الجاهلين)
(٤) بعلوم الكتاب و السنّة على وفق آرائهم الفاسدة و ظنونهم الباطلة من غير أن يكون لهم في ذلك نصّ صريح أو خبر صحيح، و هؤلاء العدول الأئمة (عليهم السلام) الرّاسخون في العلم الّذين يعلمون معالم التنزيل و وجوه التأويل بإعلام نبويّ و إلهام إلهيّ، و يشاهدون الحقائق بعين اليقين لصفاء طينتهم و ضياء سريرتهم و خلوص عقيدتهم و كمال بصيرتهم و اولئك أهل الذّكر و أولئك أولو الالباب، و فيه دلالة على أن ميراث العلم انتقل إليهم أوّلا ثمّ بوساطتهم إلى من شاء اللّه هدايته و على أنّ عصرا من الأعصار لا يخلو عن معصوم و على حجيّة الإجماع و مثل هذا روي من طريق العامّة عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) قال: «يحمل هذا العلم من كلّ خلف عدول ينفون عنه تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل