شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١ - «الشرح»
..........
و لا شكّ أنّ النسبة الثانية آكد من الاولى و إذا اجتمعت النسبتان كان نورا على نور كما في الأئمة المشهورين من العترة الطاهرة (صلوات اللّه عليهم أجمعين) و كما حرّم على الأولاد الصوريين الصدقة الصوريّة كذلك حرّم على الأولاد المعنويين الصدقة المعنوية أعنى تقليد الغير في العلوم و المعارف، ثمّ قال: هذا ملخّص كلامه، و هو ممّا يستوجب أن يكتب بالتبر على الأحداق لا بالحبر على الأوراق.
أقول: و إنّما كانت النسبة الثانية آكد من الاولى لأنّ التفاوت بين النسبتين مثل التفاوت بين الروح و البدن و لذلك اتّفق الحكماء على أنّ حقّ المعلم الرّوحاني على المتعلّم أولى و أعظم من حقّ أبيه الجسماني عليه
(فانظروا علمكم هذا)
(١) أي الّذي هو ميراث الأنبياء
(عمّن تأخذونه)
(٢) قيل المقصود أنّكم تأخذونه من النبيّ فينبغي لكم أن تهتمّوا بأمره و لا تساهلوا في طلبه لأنّه مما آثره خير الناس و من مواريثه الّتي تركها لكم و الحقّ أنّ المقصود منه هو التنبيه على أنّه ينبغي لكم أن تعرفوا أحوال الناس حتى تجدوا أهل هذا العلم لتأخذوه منه لأنّ مدّعي العلم بعد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) كثير و الجميع ليسوا قائلين بالصواب و لا آخذين من مشكاة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) بل أكثرهم يدّعونه بمجرّد الأهواء طالبين للتقدّم و الرئاسة، تابعين للشيطان و النفس الأمّارة بالسوء و إنّما القائلون بالحقّ الآخذون له من منبع الرّسالة هم أهل البيت الّذين عصمهم اللّه تعالى من الخطأ و الخطل و طهّرهم من الأرجاس و الزّلل، و اختارهم لإرشاد الخلائق إلى الطريقة الغرّاء و هدايتهم إلى الشريعة البيضاء في كلّ عصر واحد بعد واحد لئلّا يكون للنّاس عليه حجّة فوجب أخذه عنهم إلى قيام الساعة و قد نبّه على هذا بقوله
(فإنّ فينا أهل البيت)
(٣) «فينا» خبر «إنّ» قدّم على اسمه و هو «عدولا» للحصر أو للتشويق إلى ذكره، أو لكونه ظرفا، و أهل البيت منصوب على المدح بتقدير أعنى أو مجرور بتقدير في بقرينة المقام و إن كان تقديرها شاذا على أنّه بدل لفينا أو مجرور على أنّه بدل عن ضمير المتكلّم إن جوّز
(في كلّ خلف)
(٤) الخلف بالتحريك و السكون كلّ من