شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٧ - «الشرح»
..........
أو شديدة أو يابسة جافّة أو داخلة عنفا
(في وجوه أهلها)
(١) من غير رضائهم بها لكونها غير موافقة لمقاصدهم لاشتمالها على كدورة العيش و قبح الأحوال لأنّ طيب العيش و حسن الاحوال لأهل الدّنيا إنّما يكونان مع وجود حاكم عادل بينهم حافظ لنظامهم و قد كان ذلك الحاكم مفقودا في زمان الفترة خصوصا بين العرب
(مكفهرّة)
(٢) اسم فاعل من اكفهرّ مثل اقشعرّ أي عابسة قطوبة متغيّرة في لونها غبرة لشدّة غيظها من أهلها لما فعلوا بها من تخريبها
(مدبرة غير مقبلة)
(٣) إليهم لانقطاع زمانها و فساد نظامها بوقوع الهرج و المرج و القتال و الجدال و ساير الأعمال القبيحة و الأفعال الشنيعة فيها، و حمل المحمولات في هذه الفقرات الثلاث على الدّنيا على سبيل التشبيه و وجه المشابهة ما يلزم المشبّه و المشبّه به عدم إمكان تحصيل المطلوب منهما فإنّ مطلوب الطالب لا يحصل ممّن عانده
(ثمرتها الفتنة)
(٤) أي الضلال عن سبيل الحقّ و التيه في ظلمة الباطل، و فيه استعارة مكنيّة و تخييليّة بتشبيه الدّنيا بالشجرة و إثبات الثمرة لها مع ما فيه من تشبيه الفتنة بالثمرة لكون الفتنة مقصودة من الدّنيا عند أهلها كما أنّ الثمرة مقصودة من الشجرة
(و طعامها الجيفة)
(٥) قال شارح النهج البلاغة: يحتمل أن يكون لفظ الجيفة هنا مستعارا لطعام الدّنيا و لذّاتها و وجه المشابهة أنّه لما كانت الجيفة عبارة عمّا نتن و تغيّرت رائحته من جثّة حيوان و غيرها فخبث مأكله و نفر الطبع عنه كذلك طعام الدّنيا و لذّاتها في زمان الفترة أكثر ما يكون من النهب و الغارة و السرقة و نحوها ممّا يخبث تناوله شرعا و ينفر العقل منه و يأباه كرائم الخلق فأشبه ما يحصل من متاعها إذن الجيفة في خبثها و سوء مطعمها و إن كان أحد الخبيثين عقليّا و الآخر حسيّا فاستعير لفظها له، و يحتمل أن يكنّى بالجيفة عمّا كانوا يأكلونه في الجاهليّة من الحيوان غير مذكّى و هو ما حرّمه القرآن الكريم «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَ مٰا أُهِلَّ