شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٥ - «الشرح»
..........
طريق الضلالة و سيرهم في سبيل الجهالة لاستيلاء ظلمة الغواية على نفوسهم و استعلاء دين الغباوة على قلوبهم حتّى قادتهم أزمّة إرادتهم إلى المشي في غير سبيل نظام عدليّ و الجري في غير طريق قانون شرعي
(و امتحاق من الدّين)
(١) امتحق الشيء أي بطل و ذهب أثره حتّى لا يرى منه شيء و امتحاق الدّين كناية عن خفائه و استتاره بانتشار سواد الكفر و ظلمة الشبهات لأنّ الامم قد استزلّتهم الآراء الفاسدة و أطارتهم العقائد الباطلة إلى أن تركوا دين الحقّ و اخترعوا لأنفسهم أديانا
(و تلظّى من الحروب)
(٢) تلظّت الحروب التهبت و اشتعلت من لظى و هي النار، شبّه الحرب بالنار في الإفساد و الإهلاك و أسند إليها التلظّي و كني به عن هيجانها و وجودها بينهم في زمان الفترة ففي الكلام استعارة مكنيّة و تخييليّة و منشأ هذه الخصلة الذّميمة أنّ ابتلاءهم بالحميّة الجاهليّة و عدم اهتدائهم إلى المصالح الدّينيّة و الدّنيويّة بعثهم على ما لا ينبغي من القتل و الغارات و سبي بعضهم بعضا
(على حين اصفرار من رياض جنّات الدّنيا)
(٣) الرّياض جمع الرّوضة و أصلها رواض قلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها. و الجنّات جمع الجنّة و هي البستان من الاجتنان و هو الستر، سميّت بذلك لتكاثف أشجارها و تظليلها بالتفاف أغصانها و استتار أرضها لشدّة الالتفاف و الإضلال
(و يبس من أغصانها و انتثار من ورقها و يأس من ثمرها، و اغورار من مائها)
(٤) الضمائر المؤنّثة راجعة إلى الرّياض أو إلى الجنّات شبّه الدّنيا بالجنّات في اشتمالها على ما تشتهيه الأنفس و تلذّ به الأعين، و أضاف المشبّه به إلى المشبّه من قبيل لجين الماء و ذكر الرّياض و الأغصان و الورق و الثمر و الماء ترشيحا لذلك التشبيه، أو شبّه زينة الدّنيا و لذّاتها بالجنّات في كثرة النفع و ميل النفس. و استعار لفظ الجنّات للمشبّه على سبيل الاستعارة التحقيقيّة و ذكر الأغصان و أخواتها ترشيحا للاستعارة، و أراد بالرّياض نضارة عيش الدّنيا و طراوته و حسن رونقه. و بالأغصان متاع الدّنيا و زهراتها المنتجة لتلك النضارة. و بالورق ما يوجب زيادة زينتها من الملك و الدّولة و ما يلزمه من الحصول على طيّبات الدّنيا و حفظ