شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٢ - «الشرح»
..........
الشيء كلّه حتى لا يرى منه أثر، و وجه كون القياس موجبا لمحق الدين ظاهر لأنّ القائسين من عند أنفسهم يحدثون فيه أحكاما لمناسبات و مشابهات ظاهرة يجدونها و تلك المناسبات و المشابهات مختلفة بحسب اختلاف عقولهم و آرائهم فلا محالة تختلف تلك الأحكام القياسيّة و يخالف بعضها بعضا و يخالف جميعها الأحكام الإلهيّة و يورث ذلك تحريم ما حلّل اللّه و تحليل ما حرّم اللّه و إدخال ما ليس من الدّين فيه و إخراج ما هو فيه عنه و يستلزم ذلك حدوث دين آخر و بطلان دين اللّه.
[الحديث السادس عشر]
«الاصل»
١٦- «عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى قال:» «سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) عن القياس فقال: ما لكم و القياس، إنّ اللّه لا يسأل» «كيف أحلّ و كيف حرّم».
«الشرح»
(عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى قال: سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) عن القياس)
(١) هل يجوز استعماله في الشرع أم لا
(فقال: ما لكم و القياس)
(٢) أي ما تصنعون مع القياس و لا يجوز لكم استعماله
(إنّ اللّه لا يسأل كيف أحلّ و كيف حرّم)
(٣) أراد أنّ اللّه سبحانه وضع على عباده أحكاما من الحلال و الحرام حسبما يراه لأسباب و مصالح و غايات أكثرها مخفيّة على عقول العباد و الواجب عليهم هو إطاعته بالتزام تلك الأحكام و التلقّي بقبولها و السماع من أهلها و ليس لهم السؤال عن لمّيّتها و كيفيّة أسبابها و تفاصيلها و طلب ذلك موضوع عنهم لأنّه لا يعرف عللها و أسبابها على تفاصيلها إلّا هو و من استضاء قلبه بنور النبوّة و الولاية و أمّا أصحاب العقول الناقصة فهم معزولون عن معرفتها و الإحاطة بها على أنّهم لو عرفوا بعضها بالنصّ أو غيره لم يجز لهم التجاوز عن محلّه [١] و إجراء حكمه في
[١] الغرض من النص هنا ليس ما يعلم فيه العلة بتصريح الشارع اذ لا ريب في كونه حجة بل المراد ما يرد في الفاظ الروايات بحروف التعليق فانها غير دالة على العلة و لعله لا يوجد في الاحاديث النص على العلة بحيث يحصل منه العلم بالعلية اصلا بل غايته التعليق في الجملة مثلا اذا قال «ع» «لا تجتنبوا من سؤر الهرة فانها من الطوافات عليكم» لا يعلم منه ان علة طهارة الهرة كثرة طوافها على الناس اذ قد يقتصر في امثال هذه الامور على جزء العلة و لو قال «اعط درهما لهذا الرجل لانه فقير» لا يجب منه اعطاء درهم لكل فقير اذ للاعطاء علة مركبة من امور أحدها كونه فقيرا و لهذا أمثلة كثيرة في الفقه مثلا ورد فيمن صلّى على غير القبلة سهوا و جهلا بالموضوع انه لا يعيد بعد الوقت معللا بقوله تعالى، «فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ» و لو بنى على التعميم لزم منه عدم الاعادة مطلقا بل عدم وجوب الاستقبال و ورد أيضا في جواز الصلاة في السنجاب التعليل بأنها دويبة لا تأكل اللحم و لو عملنا بالتعميم لزم منه جواز الصلاة في كثير من الحيوانات. (ش)