شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦٠ - «الشرح»
..........
يفعلون ذلك مخافة الإملاق أو لحوق العار بهم و هي الّتي ذكرها اللّه تعالى في كتابه «وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ» و في الصحاح: كانت كندة تئد البنات
(يجتاز دونهم طيب العيش و رفاهية خفوض الدّنيا)
(١) الاجتياز بالجيم و الزّاي المعجمة المرور و الدّون التجاوز. و الرّفاهة، و الرّفاهية الخصب و السعة في المعاش و التنعّم من الرّفه بالكسر و هو ورود الإبل و ذلك أن ترد الماء متى شاءت و الخفض الدّعة و الرّاحة و اللّين يقال فلان في خفض من العيش إذا كان في سعة و راحة يعني بمرّ طيب العيش و الرّفاهية الّتي هي خفوض الدّنيا أو في خفوضها متجاوزا عنهم من غير تلبّث عندهم و هذا كناية عن زواله عنهم بالكلّيّة و ذلك بسبب انقلاب أحوال الدّنيا من الخير إلى الشرّ أو بسبب دفن البنات حيّة. قيل في بعض النسخ «يحتاز» بالحاء المهملة و الزّاي المعجمة من الحيازة أي يجمع و يمسك وراءهم طيب العيش و الرّفاهية. و قيل: في بعضها «يختار» بالخاء المعجمة و الرّاء المهملة، يعني المراد عندهم بدفن البنات طيب العيش و الرّفاهية. و فيه لوم لهم على قبح أفعالهم و وخامة عاقبتهم مع ما فيه من نغص العيش حاضرا لما جبل الإنسان عليه من حبّ الأولاد و اقتراف الشدائد و المصائب بموتهم فكيف يدفنهم أحياء
(لا يرجون من اللّه ثوابا و لا يخافون من اللّه عقابا)
(٢) لأنّ رجاء الثواب و خوف العقاب تابعان للعلم بالمعارف اليقينيّة و الإيمان باللّه و برسوله و مستتبعان للعمل بالصالحات و الاجتناب من المنهيّات [١] و تهذيب النفس عن الرّذايل و تزيينها بالفضائل و هم قد كانوا برآء من جميع ذلك
(حيّهم أعمى نجس و ميّتهم في النار مبلس)
(٣) المراد بالأعمى أعمى القلب فاقد البصيرة عن إدراك الحقّ
[١] اذا لم يرج الانسان الثواب من اللّه و لم يخف العقاب كان همه في الدنيا و اتباع لذاتها و تحصيل شهواتها اذ لو لم يكن الدنيا له حاصلة كان شقيا محروما في نظره و كان الظلم مباحا له في رأيه اذ لو عارضه معارض في مطلوب له حل قتله و لم يستعقب له ذلك عقابا في الآخرة و لا في الدنيا ان كان له سلطان و مقدرة بل كان قتل المعارض سبب راحته و بالجملة عدم الخوف من اللّه تعالى يسلب الأمن من الناس و ينغص عليهم العيش كما قال «ع». (ش)