شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٨ - «الشرح»
..........
لِغَيْرِ اللّٰهِ بِهِ وَ الْمُنْخَنِقَةُ وَ الْمَوْقُوذَةُ» أي المضروبة بالخشب حتّى يموت و يبقي الدّم فيها فيكون ألذّ و أطيب كما زعم المجوس «وَ الْمُتَرَدِّيَةُ» «أي الّتي تردّت من علم فمات فإنّ كلّ ذلك إذا مات فكثيرا ما يتعفّن و يؤكل و يصدق أنّ طعامهم كان الجيفة
(و شعارها الخوف و دثارها السيف)
(١) قال شارح نهج البلاغة: الشعار بالكسر و قد يفتح الثوب الّذي يلي الجسد لأنّه يلي شعره و الدّثار- بالكسر- الثوب الّذي فوق الشعار [١] و في الكلام حذف مضاف أي شعار أهلها و دثارها أهلها، استعار لفظي الشعار و الدّثار للخوف و السّيف و وجه المشابهة الاولى أنّ الخوف و إن كان من العوارض القلبيّة إلّا أنّه كثيرا ما يستتبع اضطراب البدن و انفعاله بالرعدة فيكون شاملا له ملتصقا به شمول ما يتّخذه الانسان شعارا و التصاقه ببدنه و وجه المشابهة الثانية أنّ الدّثار و السّيف يشتركان في مباشرة المدثّر و المضروب من ظاهرهما، و من هاهنا ظهر وجه تخصيص الخوف بالشعار و السيف بالدّثار
(مزّقتم كلّ ممزّق)
(٢) التفات من الغيبة إلى الخطاب، و الممزّق على صيغة اسم المفعول مصدر ميمي بمعنى التمزيق و هو التخريق و التقطيع، و المراد بتمزيقهم تفريقهم و إزالة ملكهم و قطع دابرهم و تشتيت آرائهم و أهوائهم بالقتال و الجدال [٢] و التباغض و التباعد
[١] لا يخفى ان الناس اذا كانوا خائفين و السيف بيدهم دائما للدفاع عن انفسهم لم تكن لهم هم في اصلاح المعاش فيزيد فيهم البؤس و الفقر و يزال ذلك برواج الدين و الخوف من اللّه تعالى و الأمن و السلامة و كان العرب قبل الاسلام محرومين بائسين. (ش)
[٢] مما يبتلى به الامم فيسلب منهم النعم التباغض و التناقض لان الانسان مدنى بالطبع محتاج الى التعاون و التحابب و حسن المعاشرة و لم يكونوا كذلك في الجاهلية بل كان الظلم و الجور و الفساد فاشية في جميع الناس و الخوف سار في عامتهم يخافون بعضهم من بعض و مزقوا كل ممزق حتى جمعهم الاسلام على كلمة واحدة و أزال منهم التباغض و الجدال. فان قيل بقى بعد الاسلام أيضا ظلم الولاة على الرعايا خصوصا في زمان بنى امية قلنا لا يقاس أحدهما بالآخر فان الناس في الجاهلية كانوا جميعهم فسقة ظالمين يخاف بعضهم من بعض و اما بعد الاسلام لم يكن الناس ممزقين بل كان الظلم خاصا بالولاة و كان الولاة من بقية المشركين الذين لم يستأصلوا بعد فكان الظلم من آثار الكفر غير الممحوة لا من آثار الاسلام و مع ذلك كان الناس معترفين بأن ليس للولاة المداخلة في قوانين الشرع و انفاذ ما يريدونه في حقوق الناس و اما عهد الجاهلية فان الولاة كانوا في عهدهم محقين في كل ما يفعلون و لم يكن يعد عملهم ظلما و كان يجب على الرعايا اطاعة الولاة و عصيانهم يبيح قتلهم و سلبهم بخلاف زمان الاسلام حيث قالوا «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» الى غير ذلك. (ش)