شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٤ - «الشرح»
..........
فيها بأعماله)
(١) فيه ردّ على الفلاسفة القائلين بانّ الافلاك متّصل واحد لا يقبل الخرق [١] و القول بأنّ المراد بأبواب السماء ما يوصل أعماله إلى مقرّها من العلويات و يكون وسيلة لانضباطها ملكا كان أو روحا أو نفوسا كاملة شريفة قدسيّة أو نفسا علويّة و إن كان محتملا لكنّه بعيد جدّا او يجري في الموصول الاحتمالان المذكوران و جاء هذا الحديث في كتاب الجنايز باسناد آخر و فيه «يصعد فيها أعماله» بدون الباء و الوجه في بكائها مثل ما مرّ و يمكن أن يقال الوجه فيه و فيما سبق أنّ المؤمن الفقيه ينظر بعين البصيرة إلى ما في عالم الجسمانيّات و المجرّدات و يعرف حقائقها و أحوالاتها ثمّ ينتقل ذهنه الذكى إلى عالم الرّبوبيّة و عالم التوحيد و يشاهد ما فيه من الحقائق الصافية عن الكدورات، المطهّرة عن أدناس الأوهام و التخييلات فهو يسافر بقدم الأفكار من الخلق إلى الحقّ فيكون لكلّ موجود في عالم الأرض و السماء سيّما الأمور المذكورة رابطة معنويّة و علاقة طبيعيّة إلى ذاته، فإذا مات بكى عليه من شدّة الحزن و غلبة الوجع، ثمّ إنّه يمكن أن يكون بكاء هذه الامور محمولا على الحقيقة
[١] من الوساوس الشيطانية الموجبة لتضليل الجهال و تشكيكهم في العقائد الدينية خلط اصطلاحات الفلسفة فيها فانه مزلة خطرة فاذا سمع الجاهل هذا الحديث و ان العمل يرفعه الملائكة الى أبواب السماء و يعرج به من تلك الابواب الى اللّه تعالى فاول ما يتشكك فيه أن العمل ليس جسما يرفع و ينقل من مكان الى مكان بل هو حركات و أقوال لا يبقى أصلا و لو سلم فليس للسماء باب بل هى مصمت و متصل واحد لا منفذ فيه و لا يقبل الخرق و الالتيام و لو كان الموسوس من مقلدة عصرنا ليقولن ليس للسماء وجود أصلا و انما كان الاعتقاد بالسماء مذهب بطلميوس و قد بطل بالهيئة الجديدة، ثم لا فائدة في رفع العمل الى السماء مع أن اللّه تعالى في كل مكان و الجواب ان اللّه تعالى ليس له مكان و لكن لما كان السماء يدل على العلو و اللّه متعال عن كل نقص ناسب عند ذكره ذكر السماء و لو قال أحد ان اللّه تحت قدمى فقد أساء الادب و ان كان قوله صحيحا مثل أن يقول فوق رأسى و رفع العمل الى السماء عبارة عن تقريبه الى الحق و قبوله و هذا كما قال تعالى «لٰا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوٰابُ السَّمٰاءِ وَ لٰا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ» و ليس السماء هنا ما كان يعتقده بطلميوس بل هى تعبير عن العالم الاعلى و لا يجوز حمل كلام الامام على اصطلاح الفلاسفة. (ش)