شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤١ - «الاصل»
..........
ليست بالنصّ و أنّها مفوّضة إلى تعيين البشر أو الاعتقاد بأنّ الأحكام الّتي أوجبها الشارع ليست بواجبة أو الامور الّتي نهى عنها ليست بحرام
(و تفتى الناس بما لا تعلم)
(١) تأخذه من مأخذه الّذي أوجب اللّه تعالى و رسوله الأخذ منه و المفاسد الدّنيويّة و الاخرويّة الموجبة للهلاك الأبدي في الإفتاء بغير علم كثيرة و هو تارة يصدر عن ملكة الكذب، و تارة عن الجهل المركّب و كلاهما من أكبر الرّذايل و أعظم المهلكات في الآخرة لكونهما من أعظم الأمراض القلبيّة الموجبة لفوات الحياة الأبديّة و الاستحقاق بأفظع العقوبات الاخرويّة ثمّ الرّجال الهالكون هم الّذين عدلوا عمّا نطق به الكتاب و السنّة و النبيّ و الإمام (عليهما السلام) و أخذوا أصول العقائد و فروعها من غير مأخذها فضلّوا عن دين الحقّ و لم يهتدوا إليه و جعلوا لأنفسهم دينا باطلا و جمعوا شيئا من الرّطب و اليابس و الحقّ و الباطل و نسجوها كنسج العناكب و جعلوها شبكة لذباب العقول الناقصة و جلسوا حاكمين بين الناس ضامنين لتخليص الملتبسات و تنقيح المشتبهات فإذا ورد عليهم الدّعاوي يبتدرون إليها بالفتاوي و يحكمون فيها بمقتضى عقولهم الناقصة و يفتون بحكم آرائهم الباطلة و لا يمسكون عن طريق الغواية و لا ينظرون إلي سبيل يتوقّع منه الهداية و لا يعلمون أنّ كفّ النفس عند حيرة الضلال خير لهم من الاقتحام في الأهوال، فهم من الأخسرين أعمالا الّذين ضلّ سعيهم في الحياة الدّنيا و هم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا.
[الحديث الثاني]
«الاصل»
٢- «عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن» «عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): إيّاك» «و خصلتين ففيهما هلك من هلك: إيّاك أن تفتي النّاس برأيك أو تدين» «بما لا تعلم».