شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠١ - «الشرح»
..........
متحيّرين لا يجدون إلى سبيل الحقّ دليلا و لا إلى منزل القرب سبيلا فيستولى عليهم خيول إبليس و جنود الغاوين و لا شيء أحبّ من هذا عند ذلك الخبيث اللّعين.
[الحديث الثاني]
«الاصل»
٢- «عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن» «أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا مات المؤمن الفقيه ثلم في الاسلام ثلمة لا يسدّها شيء»
«الشرح»
(عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه)
(١) ذهب جماعة من الاصوليين إلى أنّ ابن أبي عمير لا يرسل إلّا عن ثقة و ردّه المحقّق و صاحب المعالم بأنّ المطعون في رجاله كثير فإذا ارسل يحتمل أن يكون المطعون أحدهم، و أجاب عنه الشيخ بهاء الملّة و الدّين بأنّ هذا لا يقدح إذ المنقول عدم إرساله عن غير الثقة لا عدم روايته عنه، و فيه نظر ذكرناه في موضعه من كتب الاصول
(عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا مات المؤمن الفقيه ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدّها شيء)
(٢) الثلمة بالضمّ فرجة المهدوم و المكسور و الخلل الواقع في الحائط و غيره و فيه استعارة مكنيّة و تخييليّة لتشبيه الاسلام بالبناء كما في قوله (عليه السلام) «بني الاسلام على خمس» [١] و إثبات الثلمة له و وقوع الثلمة في الإسلام بموت الفقيه ظاهر لأنّ الاسلام مجموع العقائد الحقّة العقليّة و القوانين الكليّة الشرعيّة و العالم بها و الحافظ لها بالبراهين و الدّافع عنها شبه المنكرين هو الفقيه الرّبّاني فاذا مات وقع فيها ثلمة يتوجّه إليها خيول أوهام الضالّين المضلّين و يدخلونها بلا مانع و لا دافع و يفعلون ما يريدون فيتغيّر بذلك تلك القواعد و القوانين آنا فآنا و ينثلم شيئا فشيئا إلى أن يندرس بالكلّية، فان قلت: ثلم قد يجيء متعدّيا تقول: ثلمت الشيء أثلمه فانثلم من باب ضرب و قد يجيء لازما تقول: ثلم الشيء يثلم من باب علم فهو أثلم بين الثلم فأيّ المعينين مراد هنا؟ قلت: يحتمل أن يكون ثلم هنا لازما و
[١] الكافى كتاب الايمان و الكفر باب دعائم الاسلام.