شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٣ - «الشرح»
[الحديث السادس]
«الاصل»
٦- «عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن يحيى، عن طلحة بن زيد قال:» «سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: إنّ رواة الكتاب كثير و إنّ رعاته قليل، و كم من» «مستنصح للحديث مستغش للكتاب، فالعلماء يحزنهم ترك الرعاية و الجهّال يحزنهم [١]» «حفظ الرواية فراع يرعى حياته و راع يرعى هلكته فعند ذلك اختلف الراعيان» «و تغاير الفريقان».
«الشرح»
(عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن يحيى، عن طلحة بن زيد قال:
سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: إنّ رواة الكتاب كثير و إنّ رعاته قليل)
(١) يعني أنّ رواة كلمات كتاب اللّه تعالى أو الكتاب المشتمل على العلوم الدّينيّة مطلقا فيشمل كتب الأحاديث أيضا جمع كثير و حفّاظ ألفاظه و عباراته عن الغلط و التحريف و اللّحن و التصحيف جمّ غفير، و أنّ رعاته المتروّحين بروح معانيه، و الوالهين إلى جمال غوانيه، و النازلين في منازل مغانيه، و المتأمّلين في مفاده و معناه، و العالمين بمقصده و مغزاه، و العاملين بمراده و مؤدّاه قليل
(و كم من مستنصح للحديث مستغش للكتاب)
(٢) استنصحه عدّة نصيحا خالصا، و أصل النصح الخلوص، تقول:
نصحته و نصحت له إذا خلصته، و النصيحة للحديث التصديق به و العمل بما فيه كما يظهر من نهاية ابن الأثير، و استغشّه خلاف استنصحه، يقال: غشّه إذا لم يمحضه النصح أو أظهر له خلاف ما أضمر، و الغشّ بالكسر الاسم منه و المغشوش الغير الخالص و الغشش محرّكة الكدر المشوب، و «كم» اسم ناقص مبهم مبنيّ على السكون مخبر عن التكثير و ما بعده مميّز له مخفوض للاضافة و لأنّه في التكثير نقيض ربّ في التقليل و هو مع مميّزه في محلّ الرّفع على الابتداء، و «مستغشّ» خبره و المعنى كثيرا ممّن يستنصح الحديث و يصحّح ألفاظه و عباراته عن الأغلاط و الأسقام و يحفظ
[١] فى بعض النسخ [يخزيهم].