شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٠١ - «الشرح»
..........
بأنّه لو اجتمعتم على أمر واحد في روايته عنّا و أخبرتم الناس بأنّكم سمعتموه منّا لصدّقكم الناس علينا و يعتقدون أنّكم صادقين في روايته عنّا لتوافق شهاداتكم و تماثل أخباركم و تواتر رواياتكم و أنّكم موالينا و شيعتنا و في ذلك فتنة و شهرة لنا و لكم عند أعدائنا
(و لكان أقلّ لبقائنا و بقائكم)
(١) أي و لكان اتّفاقكم في الرّواية عنّا أو تصديقهم لكم فيها سببا لقلّة بقائنا و بقائكم لأنّه موجب لسرعة هلاكنا و هلاككم بخلاف ما إذا اختلفتم في الرّواية عنّا فإنّهم لا يصدّقونكم علينا و لا يعتقدون أنّكم موالينا و في ذلك بقاء لنا و لكم [١].
و تلك الأجوبة المختلفة عن مسئلة واحدة يحتمل أن يكون بعضها أو كلّها من باب التقيّة لعلمه (عليه السلام) بأنّ السائل قد يضطرّ إليها. و يحتمل أن يكون كلّها حكم اللّه تعالى في الواقع إذ ما من شيء إلّا و له ذات و صفات متعدّدة متغايرة يترتّب عليها أحكام مختلفة فلو سئل العالم النحرير عنه مرارا و أجاب في كلّ مرّة بجواب مخالف للجواب السابق كانت الأجوبة كلّها صادقة في نفس الأمر و إن لم يعلم السائل وجه صحّتها و لا يقدح عدم علمه في صحّتها لأنّ الواجب عليه بعد معرفة علوّ شأن المسئول و تبحّره في العلوم و المعارف هو التسليم و اعتقاد أنّها صدرت منه لمصلحة قطعا
(قال:
ثمّ قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): شيعتكم و لو حملتموهم على الأسنّة)
(٢) جمع السنان و هو الرّمح
(أو على النار لمضوا و هم يخرجون من عندكم مختلفين قال: فأجابنى بمثل جواب أبيه)
(٣) الأحكام كلّها مبنيّة على مصالح العباد دنيويّة كانت أو أخرويّة و من مصالحهم الدّنيويّة اختلاف الكلمة و الأخذ بالتقيّة للنجاة من شرّ الكفرة الفجرة، و من أنكر ذلك فقد أنكر ما يقتضيه العقل و النقل.
[١] مثل ان يسأل هل عندكم شيء غير الكتاب و السنة فيقولون: لا، و هو حق فان جميع علومهم فى الكتاب و السنة و يعتقد العامة من ذلك أنه لا يزيد علم أهل البيت عن علم علمائهم ثم يسأل آخر فيجيبون بأن عندنا الجفر و الجامعة فيها كل شيء حتى الارش في الخدش و هذا حق و يتوهم أنه مخالف للاول اذ ليس هذان عند علمائهم و يصير مثل ذلك سببا لعدم قطع المخالفين على شيء من اعتقاد الشيعة فيهم (عليهم السلام). (ش)