شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٥ - «الشرح»
..........
فزجره زجرة فيخرج قد نسي الميثاق» [١] يدلّ على أنّ العلم مقدّم على الجهل و كلام الصادقين أولى بالاتّباع من كلام غيرهم و قد يجاب من أصل الاشكال بوجوه آخر: الاوّل أنّ العلم كمال و خير و الجهل نقصان و شرّ و الكمال و الخير هو غاية كلّ شيء، فالعلم مقدّم على الجهل تقدّما بالغاية، الثاني أنّ العلم أشرف من الجهل فله تقدّم بالشرف و الرّتبة لا تقدّم بالزّمان. الثالث أنّ الجهل عدم العلم و الاعدام إنّما تعرف بملكانها فالجهل لا يعرف إلّا بالعلم و العلم يعرف بذاته لا بالجهل فله تقدّم على الجهل بحسب الماهيّة.
[الحديث الثاني]
«الاصل»
٢- «عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد البرقيّ، عن أبيه، عن عبد اللّه» «ابن المغيرة و محمّد بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في هذه» «الآية: «وَ لٰا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّٰاسِ» قال: ليكن الناس عندك في العلم سواء».
«الشرح»
(عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد البرقي، عن أبيه، عن عبد اللّه بن المغيرة)
(١) بضمّ الميم و كسر الغين المعجمة ثقة ثقة لا يعدل به أحد في دينه و جلالته و ورعه، قال الكشّي: روي أنّه كان واقفيّا ثمّ رجع، و قال: إنّه ممّا اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه و أقرّوا له بالفقه (صه)
(و محمّد بن سنان عن طلحة بن زيد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في هذه الآية «وَ لٰا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّٰاسِ»)
(٢) في الصّحاح الصعر الميل في الخدّ خاصّة و قد صعّر خدّه و صاعر أي أماله من الكبر و منه قوله تعالى «وَ لٰا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّٰاسِ» و في المغرب الصعر ميل في العنق و انقلاب في الوجه إلى أحد الشقّين و يقال أصاب البعير صعر و صيد و هو داء يلوي منه عنقه و يقال للمتكبر: فيه صعر و صيد و منه قوله تعالى «وَ لٰا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّٰاسِ» أي لا تعرض عنهم تكبّرا و في نهاية ابن الأثير الصعّار المتكبّر لأنّه يميل بخدّه و
[١] الفروع من الكافى كتاب العقيقة باب بدء خلق الانسان رقم ٣.