شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦١ - «الشرح»
..........
و النجس بفتح النون و كسر الجيم أو فتحه من النجاسة، و ضبطه بعض الأصحاب بالباء الموحّدة المفتوحة و الخاء المعجمة المكسورة بمعنى الناقص من البخس بالتسكين بمعنى النقص و جوّز أن يكون بالنون المفتوحة و الحاء المهملة المكسورة من النحس بالتسكين ضدّ السعد. يعني حيّهم أعمى شقيّ. و مبلس اسم فاعل من الإبلاس و هو اليأس و منه إبليس ليأسه من رحمة اللّه و هو أيضا الانكسار و الحزن و وجه ذلك ظاهر لأنّهم إذا كانوا كافرين مارقين عن الدّين عاملين لأنواع الفسوق و الشرور كان حيّهم أعمى البصيرة فاقد السريرة نجس العين كما قال سبحانه و تعالى «إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ» و ميّتهم مبلسا من الرّحمة آيسا من المغفرة خالدا في الجحيم معذّبا بالعذاب الأليم
(فجاءهم)
(١) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في ذلك الزّمان الّذي انكسر فيه دعائم الدّين و انهدم بناء اليقين لهدايتهم إلى ما فيه صلاح حالهم في معاشهم و معادهم و جذبهم عن اتّباع الشهوات الباطلة و اقتناء اللّذات الزّائلة
(بنسخة ما في الصحف الاولى)
(٢) صحف إبراهيم و موسى و صحف داود و عيسى و غيرها من الصحف المنزلة على الأنبياء (عليهم السلام) و هي كثيرة و قد روي «أنّه أنزل اللّه تعالى على شيث خمسين صحيفة» و قيل: يحتمل أن يكون المراد من الصحف الاولى الصحف الإلهيّة المكتوبة بالقلم الإلهي في الألواح القضائيّة فإنّ القرآن نسخة منها قال اللّه تعالى «إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ... فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ»
(و تصديق الّذي بين يديه)
(٣) قال شارح نهج البلاغة هو التورية و الإنجيل قال اللّه عزّ سلطانه «مصدّقا لما بين يديه من التوراة و الإنجيل»!!! و كلّ أمر تقدّم أمرا منتظرا قريبا منه يقال: إنّه جاء بين يديه
(و تفصيل الحلال من ريب الحرام)
(٤) أي من شبهته فإنّ القرآن يميّز الحلال من الحرام تمييزا تامّا بحيث لا يتطرّق إلى الحلال ريب الحرام و لا يشتبه الحلال به أصلا
(ذلك القرآن)
(٥) أي ذلك المذكور الموصوف بالصفات المذكورة هو القرآن الجامع لجميع الخيرات و الشامل لأحوال جميع الكائنات و في ذلك إشارة إلى جلالة شأنه و علوّ مكانه بحيث لا يصل إليه طائر النظر و لا يدرك ذاته عقول البشر
(فاستنطقوه و لن ينطق لكم)
(٦) أمرهم باستنطاقه و استماع أخباره أمر تعجيز ثمّ بيّن أنّه لا ينطق لهم