شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦٣ - «الشرح»
..........
يلين و يجعلها في فم عليّ (عليه السلام) و هو صغير في حجره [١] و نقل عن مجاهد ما هو قريب منه و قال بعض العامّة: لقد كان فيه من الفضل و العلم ما لم يكن لجميع الصحابة و بالجملة هو (عليه السلام) بسبب تربية النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و شرافة نفسه القدسيّة كان أعلم الأوّلين و الآخرين و كان عالما بمنازل سكان السّماوات و مراتبهم من الحضرة الرّبوبيّة و مقامات الأنبياء و خلفائهم من حظاير القدس و بأحوال الأفلاك و مداراتها و أحوال الأرضين و ما فيها و بالامور الغيبيّة [٢] و الوقائع الماضية و المستقبلة و بمنازل القرآن و مقاماتها و هو لسان الحقّ في تيه الطبائع البشريّة و الدّاعي إليه في بيداء العوالم السفليّة و لذلك قال في بعض كلامه «سلوني قبل أن تفقدوني [٣]» و قد نقل عن ابن عبد البرّ و هو من أعاظم علماء العامّة أنّه قال:
أجمع الناس على أنّه لم يقل أحد من الصحابة و أهل العلم «سلوني» غيره (عليه السلام) و هذا دليل على أنّه معدن العلم.
[١] أورده ابن أبى الحديد في شرح النهج ذيل كلامه (عليه السلام) هذا في الخطبة. القاصعة
[٢] لم يكن علمه إنيا حاصلا من تتبع الجزئيات بتنبيه المعلم و ارشاد الاستاد فان ذلك يطول زمانا بل كان لمّيّا حاصلا بالاطلاع على المبادى و العلل بمنزلة من يعثر على كنز لا كمن يجمع المال قيراطا قيراطا و مثاله الواضح علم النحو فانه بين لابى الاسود الدؤلي تقسيم الكلام الى الاسم و الفعل و الحرف كما قسمه أرسطو طاليس قبله و نبهه على اختلاف اواخر الاسم بالنصب و الرفع مثلا فتنبه ابو الاسود بان كلام العرب يتغير احكامه بتخالف اقسامه الثلاثة فالاسم معرب و الحرف مبنى و الفعل بعضه معرب و بعضه مبنى فتتبع و اكمل ذلك كما أمره أمير المؤمنين «ع» فهو «ع» وضع هذا العلم و فتح أبوا به على أبى الاسود بمنزلة مهندس يعرض طرح العمارة على البنائين يدل طرحه على تفوق علمه على علمهم جميعا و ان لم يفصل و كذلك أدلته على التوحيد و صفات اللّه و قوانين العدل و قواعد السياسة و ما ورد عنه في الجبر و التفويض و في العقول و النفوس و ملائكة السموات، و اما الامور الغيبية فاظهر من أن يذكر و لا تستبعد ان تدل كلمة واحدة على كثرة علم صاحبه كما يدل قوله تعالى «كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى»* على جميع علم النجوم فان من لم يكن كاملا في هذا العلم من البشر لا يعلم انها تجرى لا جل مسمى و يحتمل عنده أن يختلف حركاتها و لا تصل لاجل مسمى الى موضع بعينه و كذلك قوله تعالى: «مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنٰا زَوْجَيْنِ» اثنين فى الطبيعى (ش)
[٣] النهج قسم الخطب تحت رقم ١٨٧.