شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٩ - «الشرح»
..........
العلم و يغيّرونه من أصله فلا يتحقّق في تذاكرهم إحياء العلم و حفظه و ربّما لا يقبل قلوبهم القاسية الصور العلميّة لأنّ انتقاش الصور العلميّة في مرآة القلب موقوف على صفائها و جلائها و خلوصها من الرّين، و لذلك قال بعض العارفين: تحلية القلوب بالفضائل متأخّرة عن تخليتها عن الرّذايل، لأنّ مرآة القلب القاسى لا يصقل بمصقال العلم. و قال بعض المحقّقين: لا بدّ لطالب العلم من تقديم طهارة النفس عن رذائل الأخلاق و ذمائم الأوصاف إذ العلم عبادة القلب و صلاته و كما لا تصحّ الصلاة الّتي هى وظيفة الجوارح الظاهرة إلّا بتطهير الظاهر من الأحداث و الأخباث كذلك لا تصحّ عبادة القلب و صلاته إلّا بعد طهارته عن خبائث الأخلاق و أنجاس الأوصاف و على هذا فمن كان قسي القلب معلنا بالفسق و لم يرد بالعلم وجه اللّه تعالى بل إنّما أراد به الرّياء و السمعة و جعله شبكة لاقتناص اللّذات الدنيّة و اقتباس المشتهيات الشنيعة و كان مأسورا [١] في أيدي القوى البهيميّة و مقيّدا بحبّ الجاه و المال و ادّخاره و جمعه و إكثاره فهو ليس من أهل العلم و تحمّله و تذاكره و إحيائه.
[الحديث الثامن]
«الاصل»
٨- «محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عبد اللّه بن محمّد الحجّال، عن بعض» «أصحابه رفعه قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): تذاكروا و تلاقوا و تحدّثوا فانّ» «الحديث جلاء للقلوب إنّ القلوب لترين كما يرين السيف و جلاؤها الحديث»
«الشرح»
(محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عبد اللّه بن محمّد الحجّال)
(١) ثقة ثقة ثبت من أصحاب الرّضا (عليه السلام)
(عن بعض أصحابه رفعه، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):
تذاكروا)
(٢) أي تذاكروا العلم بينكم أو تذاكروا بعضكم بعضا بالخير
(و تلاقوا)
(٣) إخوانكم بعضكم بعضا بالشفقة و التلطّف
(و تحدّثوا)
(٤) بينكم يعنى تكلّموا بالحديث المرغّب في أمر الآخرة و المنفّر عن الدّنيا
(فإنّ الحديث جلاء للقلوب)
(٥) في
[١] أى مأخوذا.