شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٠ - «الشرح»
..........
إنّها حقيقة عرفية فيها و هو على المعنيين متعلّق بيحضر في الموضعين و ما موصولة أو موصوفة و العائد إليه محذوف
(فربّما ورد علينا الشيء)
(١) من المسائل الدينيّة و الفروع الشرعيّة و غيرها
(لم يأتنا فيه عنك و لا عن آبائك شيء)
(٢) يدلّ على حكمه صريحا و الجملة صفة للشيء باعتبار أنّ التعريف فيه للعهد الذّهني أو حال منه
(فنظرنا إلى أحسن ما يحضرنا و أوفق الأشياء لما جاءنا عنكم فنأخذ به)
(٣) «ما» الأولى عبارة عن الأحاديث الّتي بلغتهم و المراد بأحسنها أحسنها سندا و متنا و دلالة و حكما بحيث لم يكن الحكم فيه مستندا إلى تقيّة و لم يعرضه شبهة و لم يلحقه نسخ و «ما» الثانية عبارة عن الحكم الّذي فيه و أوفق الأشياء عبارة عن علّته المستنبطة أو المصرّحة و ضمير «به» راجع إلى «ما» الثانية أو إلى الأوفق، يعني فنظرنا إلى أحسن ما يحضرنا من الأحاديث الّتي بلغتنا عنكم و نظرنا إلى حكمه و نظرنا إلى ما هو أوفق الأشياء لذلك الحكم فنأخذ به و نجريه في ذلك الّذي ورد علينا كما هو دأب أرباب القياس
(فقال: هيهات هيهات)
(٤) أي بعد ما تأخذون به بهذا التصرّف و التدبير عن حكم اللّه تعالى أو بعد الفرار من الباطل و البدعة في الدّين و أتى به مكرّرا للتأكيد و المبالغة في الزّجر عنه، ثمّ بالغ فيه و حثّ على الفرار منه بقوله
(في ذلك و اللّه هلك من هلك يا ابن حكيم)
(٥) ذلك إشارة إلى التصرّف المذكور و استعمال القياس و «في» للظرفيّة أو للسببيّة و تصدير الجملة بالقسم لرفع شكّ المخاطب بمضمونها لكونه سائلا متردّدا فيناسبه التأكيد كما هو المقرّر في العربيّة و إن كان (عليه السلام) صادقا مصدقا في كلّ ما يقول، و المراد بالهلاك العقوبات الأبديّة الأخرويّة و عبّرها بلفظ الماضي لتحقّقها بسبب تحقّق سببها فكأنّها حاصلة في الدّنيا أيضا إلّا أنّه لا يراها أرباب البصائر القاصرة و تقديم الظرف يدلّ على أنّ المستحقّ للهلاك منحصر في هذا الصنف و لا يبعد ذلك لأنّ كلّ من خرج عن دين الحقّ فقد قاس عليه الباطل ثمّ رجّح الباطل و أخذ به و لزمه ذلك و إن لم يشعر به
(قال: ثمّ قال لعن اللّه أبا حنيفة كان يقول: قال عليّ و قلت)
(٦) هذا يحتمل وجوها أحدها أنّه جعل كلامه (عليه السلام) أصلا و قاسى عليه أمرا آخر و شاركه في الحكم