شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٧ - «الشرح»
..........
و إن فارقت عنها بقي العابد محبوسا في سجن الدّنيا و مغلولا بأغلال زهراتها و مقيّدا بقيود شهواتها و لا خير في عبادة لا تنجى صاحبها عن هذه المزلّة و الجهالة و لا تدفع عنه هذه الخسّة و الرّذالة.
[الحديث الرابع]
«الاصل»
٤- «محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد بن عيسى، و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل» «ابن شاذان النيسابوريّ جميعا، عن صفوان بن يحيى، عن أبي الحسن الرّضا» «(عليه السلام) قال: إنّ من علامات الفقه الحلم و الصمت».
«الشرح»
(محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان النيشابوري، عن صفوان بن يحيى، عن أبي الحسن الرّضا (عليه السلام) قال: إنّ من علامات الفقه الحلم و الصمت)
(١) لما كان الفقه أي العلم الّذي هو نور القلب لهدايته إلى عالم القدس [١] و مشاهدته ما في عالم الغيب و رؤيته حقايق المعارف الحقيقيّة و صور المعقولات اليقينيّة أمرا خفيّا على الناس و متعذّرا إدراكه بعيون الحواسّ كانت له علامات دالّة عليه من باب دلالة الأثر على المؤثّر، منها الحلم عن السفهاء و الظلمة و هو الإناءة و الرّزانة و عدم حركة الجوارح إلى ما لا ينبغي أصلا كالضرب و البطش و الشتم و المنازعة و المجادلة، و منها الصمت أي
[١] يعنى ليس المراد بالفقه هنا علم الفروع بل المراد هو العلم الّذي ينور القلب و يهديه إلى عالم القدس و هذا العلم يوجب الصمت الا عن الضرورى و ما لا بد منه من الكلام اذ صاحب هذا العلم ليس من جنس هذا الخلق المنغمرين في الحياة الدنيا و لا ريب ان المكالمة و التوانس يتوقف على تقارب في الاخلاق و المآرب كما يصعب على الاطباء مؤانسة المعمارين مثلا و مؤانسة اهل كل صناعة مع اهل صناعة اخرى، و أيضا من علامته الحلم لان الطيش و الغضب من الجهل (ش).