شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٦ - «الشرح»
..........
متعلّقة بالفقرة الأخيرة فإنّ التفكّر في العبادة إنّما يتحقّق بأخذها من مأخذها و هو القرآن و أمّا من رغب عنه إلى غيره و أخذها من ذلك الغير فقد ترك التفكّر فيها.
(و في رواية أخرى ألا لا خير في علم ليس فيه تفهّم ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبّر ألا لا خير في عبادة لا فقه فيها)
(١) لأنّ الفقه أصل للعبادة و لا خير في الفرع مع انتفاء الأصل و اختلاف هذه الرّواية مع السابقة في هذه الفقرة بحسب العبارة دون المعنى [١] و في زيادة فقرة اخرى و هي قوله
(ألا لا خير في نسك لا ورع فيه)
(٢) في الصحاح النسك العبادة و الناسك العابد، و في المغرب النسك الذّبيحة يقال: من فعل كذا فعليه نسك، أي دم يهريقه بمكّة ثمّ قالوا لكلّ عبادة نسك و منه: «إِنَّ صَلٰاتِي وَ نُسُكِي» و الناسك العابد الزّاهد و هذا من الخاصّ الّذي صار عامّا و في هذا دلالة على أنّ النسك في الأصل هو الذّبيحة ثمّ صار عامّا و على أنّ معناه هو العبادة المقيّدة بالزّهادة لا مطلق العبادة [٢]، و الظاهر هنا هو المطلق و الورع هو الكفّ عن المحرّمات و الأغراض الدّنياويّة و زهراتها و شبهاتها و عن الطمع و الحرص و منشؤه العلم بحقارة الدّنيا و ما فيها و جلالة قدر الآخرة و الجنّة و نعيمها و إطالة الفكر في أحوال المبدأ و المعاد و العبادة إذا قارنت بهذه الفضيلة صارت خيرا محضا يترتّب عليها ثمراتها و هي التقرّب باللّه و الوصول إلى اللّه و الفناء في اللّه [٣]
[١] العالم بالعربية اذا نظر في الحديث عرف ظاهر معناه و هو الّذي يكون حجة على الناس و ليس المراد من التفهم المامور به ذلك اذ يستوى فيه الناظرون و لا فضل لاحد على احد فلا بد ان يكون معناه فهم الشيء من غير ظاهر اللفظ و التنبه من قرائن مصحوبة مثلا اذا سمع رواية تدل على التجسم و الجبر ظاهرا مثل ان ولد الزنا لا ينجب و ان اللّه لا ينظر إليه لا يكتفى بظاهر اللفظ و فهم بالقرائن العقلية ما يخرجه من الباطل و بالجملة يدل الحديث على جواز التصرف في ظواهر الروايات بالقرينة العقلية. (ش)
[٢] هذا يدل على حجية ظواهر القرآن و ان لم يرد فيه تفسير. (ش)
[٣] سبق ذكر الفناء في المجلد الاول و ذكرنا شرحه بقدر ما يناسب هذا الكتاب. (ش)