شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٩ - «الشرح»
..........
و المناقشة و المنازعة
(و قد أعمت عيون أهلها)
(١) المراد بالعين إمّا البصر أو البصيرة فهم على الأوّل لا يبصرون فساد نظام العالم و على الثاني لا يدركون ما فيه صلاحهم في الدّنيا و الآخرة لغلبة ظلمة الضلالة على ضمائرهم و استيلاء غشاوة الجهالة على بصائرهم
(و أظلمت عليها أيّامها)
(٢) لغروب الملّة و الدّين في آفاقها و ظهور ظلمة الجور و الكفر في أطرافها
(قد قطعوا أرحامهم)
(٣) الرّحم عبارة عن قرابة الرّجل من جهة طرفيه آبائه و أمّهاته و إن علوا و أبنائه و إن سفلوا و يندرج فيه الأعمام و العمّات و الإخوة و الأخوات و ما يتّصل بهؤلاء من أولادهم و أولاد أولادهم و في صلتها برفع الأذى عنهم باليد و اللّسان و إزالة حاجتهم بالتفضّل و الإحسان منافع كثيرة و فوائد جليلة في الدّنيا و الآخرة و قد رغّب سبحانه فيها و أكّد شأنها حيث قرنها باسمه جلّ شأنه و نسب حفظها إليه في قوله «وَ اتَّقُوا اللّٰهَ الَّذِي تَسٰائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحٰامَ إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً» و في قطعها مفاسد عظيمة منها تفرّق الأحوال و غلبة الرّجال و نقصان الأموال و قصر الأعمار و غضب الجبّار و العقوبة الشديدة في دار القرار
(و سفكوا دماءهم)
(٤) لأغراض نفسانيّة و آمال شيطانيّة لخلوّ ذلك الزّمان عن قوانين شرعيّة و أحكام ربّانيّة و سلطان مؤيّد بتأييدات رحمانيّة فإنّ الخلائق إذ تركوا و طباعهم و لم يكن بينهم حاكم عادل زاجر يرى كلّ واحد منهم حظّ نفسه و أن يكون الأمر له لا عليه و يأخذ عن الغير ما في يده و إن بلغ إلى سفك الدّماء و عاد نظام العالم إلى حدّ الفناء
(و دفنوا في التراب الموؤدة بينهم من أولادهم)
(٥) الظرف أعني «بينهم» متعلّق بالدّفن و الوأد الثقل و منه الموؤدة أي البنت المدفونة حيّة يقال و أدبنته يئدها من باب ضرب و أدا فهي موؤدة أي دفنها في التراب و هي حيّة و كانوا