شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٢٠ - «الاصل»
..........
لأنّ عدم وجدان الشاهد لا يستلزم عدم وجود الشاهد حتّى يتحقّق المخالفة لجواز أن يكون فيهما شاهد لم نعرفه اللّهمّ إلّا أن يجعل عدم الوجدان كناية عن المخالفة و فيه ما فيه، و هذا الحديث و الأربعة الآتية بعده يدلّ على ما سبق من أنّ كتاب اللّه أصل كلّ حقّ و صواب و أنّ كلّ ما صدّقه كتاب اللّه وجب الأخذ به و كلّ ما خالفه وجب تركه و كلّ ما لم يعلم موافقته و لا مخالفته وجب التوقّف فيه، و فيه أيضا دلالة على أنّ خبر الواحد من حيث هو ليس بحجّة و لا يخصّص به الكتاب [١] و على أنّ الأحاديث المختلفة و إن كان الرّاوي في أحدهما ثقة ورعا دون الآخر وجب موازنتها مع الكتاب و هذا ينافي في الجملة ما مرّ في حديث عمر بن حنظلة من قوله (عليه السلام) «الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما و أصدقهما في الحديث و أورعهما و لا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر» ثمّ حكم على تقدير تساويهما [٢] بوجوب النظر إلى الكتاب و السنّة فالأولى أن يحمل السؤال على الاحتمال الأخير رفعا للتنافي بينه و بين ما سبق.
[الحديث الثالث]
«الاصل»
٣- «عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن النضر بن سويد» «عن يحيى الحلبي، عن أيّوب بن الحرّ قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: كلّ» «شيء مردود إلى الكتاب و السنّة و كلّ حديث لا يوافق كتاب اللّه فهو زخرف.»
[١] هذا مذهب بعض علمائنا و هو مبنى على كون الخاص مخالفا للعام عرفا و فيه تأمل و قال العلامة في النهاية يخصص الكتاب بالخبر الواحد الثابت حجيته و هذا موافق للقاعدة و ان لم نجد له مثالا. (ش)
[٢] هذا بعيد جدا لان النظر الى الكتاب و السنة مقدم على كل مرجح اذا الخبر الّذي يخالفهما باطل لا يعتمد عليه و ان كان راويه عادلا اشتبه الامر عليه، فليس المقصود من الترتيب الذكرى في رواية عمر بن حنظلة الترتيب في التكليف بالترجيح. (ش)