شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٧ - «الشرح»
..........
سبيل الفرض و التقدير، فإن قلت: لا خير في ترك رواية الحديث المحفوظ فما الوجه لإثباته له؟ قلت الوجه هو المبالغة في نفي الخير عن رواية الحديث الغير المحفوظ و الزّجر عن نقله و نشره حيث جعل ما ليس خيرا خيرا بالنسبة إليه و لعلّ سبب التفاوت بينهما أنّ الثاني بدعة و زيادة في الدّين دون الأوّل.
[الحديث العاشر]
«الاصل»
١٠- «محمّد، عن أحمد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن حمزة بن الطيّار» «أنّه عرض على أبي عبد اللّه (عليه السلام) بعض خطب أبيه حتّى إذا بلغ موضعا منها قال» «له: كفّ و اسكت، ثمّ قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لا يسعكم فيما ينزل بكم ممّا لا تعلمون» «إلّا الكفّ عنه و التثبّت و الردّ إلى أئمّة الهدى حتّى يحملوكم فيه على القصد» «و يجلوا عنكم فيه العمى و يعرّفوكم فيه الحقّ قال اللّه تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ» «إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ»*.
«الشرح»
(محمّد، عن أحمد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن حمزة بن الطيار أنّه عرض على أبي عبد اللّه (عليه السلام) بعض خطب أبيه حتّى إذا بلغ موضعا)
(١) إذا اسم يدلّ على زمان و لا تستعمل إلّا مضافة إلى جملة و كثيرا ما تستعمل في زمان ماض مثل قوله تعالى «حَتّٰى إِذٰا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ» «حَتّٰى إِذٰا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ» «حَتّٰى إِذٰا سٰاوىٰ بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ» «حَتّٰى إِذٰا جَعَلَهُ نٰاراً» و هاهنا من هذا القبيل
(قال: له كفّ و اسكت)
(٢) الأمر بالكفّ و السكوت إمّا لأنّ من عرض الخطبة فسّر هذا الموضع و بيّنه برأيه و أخطأ فأمره (عليه السلام) بالكفّ عن تفسيره برأيه و بيانه بفهمه و أفاد أنّ مثل هذا يجب طلب تفسيره من الأئمة (عليهم السلام) أو لأنّه كان في هذا الموضع غموض موجب لصعوبة فهم المقصود و لم يتثبّت عنده القاري و لم يطلب تفسيره منه (عليه السلام) و أراد المرور عليه فأمره (عليه السلام) بالكفّ عن العرض و السكوت عن القراءة و أفاد أنّ في أمثال ذلك يجب التثبّت و طلب فهم