شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١١ - «الشرح»
..........
لعلّة قياسيّة، و ثانيها أنّه ردّ حكمه (عليه السلام) بحكم قياسيّ اخترعه من عنده، و ثالثها أنّه قال عليّ بالقياس و قلت أنا أيضا بالقياس سواء كان القياسان متوافقين في الحكم أو متخالفين فيه و هذا أبعد الاحتمالات لشيوع إنكار القياس عنهم (عليهم السلام) بحيث يعلم كلّ من له أدنى مسكة أنّ من نسب القول بالقياس إلى أحدهم افتضح عند العامّة و الخاصّة بالكذب و الافتراء و هذا الحديث صريح في أنّ أبا حنيفة كان يعتقد بالقياس و يعمل به، و في هذا الباب روايات اخر دلالتها عليه أظهر و هو المشهور من مذهبه فما نقل عنه أنّه قال: أمّا ميزان الرأي و القياس فحاش للّه أن يعتصم به و من زعم من أصحابي أنّ ذلك ميزان المعرفة فأسأل اللّه أن يكفيني شرّه عن الدّين فإنّه صديق جاهل و هو شرّ من عدوّ عاقل» فهو ليس بمعتبر و قد نقله أيضا بعض أصحابنا و قال: يفوح منه رائحة التشيّع [١]
(قال محمّد بن حكيم لهشام بن حكم: و اللّه ما أردت إلّا أن يرخّص لي في القياس)
(١) أراد ذلك لما في استعمال القياس و استخراج الفروع الغريبة بالقواعد القياسيّة من نشاط النفس و تفوّقها على الأقران بالمجادلة و المناظرة و رفع عار الجهالة بقدر الإمكان و الاشتهار بين العوام بجودة الرأي و كثرة العلوم و الفضائل، تأمّل في فائدة قوله ذلك لهشام و لعلّ الفائدة هي التنبيه على كمال علمه (عليه السلام) حيث حمل قوله «فنظرنا إلى آخره» على ما هو مقصوده أعني طلب الرّخصة في القياس فمنعه منه على أبلغ وجه لا على ظاهره الّذي يفيد الاقتصار
[١] المعروف من مذهب ابى حنيفة أنه كان يقدم القياس على النص أيضا و يدفع عنه من نصره هذا التقديم لا اصل القول بالقياس لان ذلك قول أكثرهم و اما نسبة ابى حنيفة الى التشيع فالظاهر أنها نشأت من فتواه بالخروج مع النفس الزكية حين خرج على المنصور و استظهر من ذلك انه كان مائلا الى الزيدية و يؤيده أن الزيدية الى زماننا هذا يتبعون أبا حنيفة في فقههم غالبا و لا ينافى ذلك قوله بالقياس و عدم تبرئه من الشيخين فان الشيعة الزيدية كلهم كذلك و ممن نسب أبا حنيفة الى التشيع من علمائنا الشيخ عبد الجليل الرازى فى كتاب النقض و لا بد ان يكون مراده الشيعة الزيدية (ش).