شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٣ - «الشرح»
..........
عليه إذ كما أنّ النظر بالرأي بدعة توجب الهلاك كذلك ترك طريق الحقّ بدعة توجبه، و الفرق بينهما أنّ الأوّل يستلزم الثاني دون العكس لإمكان أن لا يسلك رجل طريق الحقّ و لا يعمل بالرأي أصلا بأن يكون ساكتا
(و من ترك أهل بيت نبيّه ضلّ)
(١) أي من تركهم و لم يأخذ بقولهم و لم يرجع إليهم في المعارف الدّينيّة و المسائل الشرعيّة اصولا كانت أو فروعا ضلّ عن سبيل الحقّ و الصراط المستقيم لعدوله عنه
(و من ترك كتاب اللّه و قول نبيّه كفر)
(٢) أي من ترك أحكام الكتاب و ما فيه و قول النبيّ و ما جاء به و جوّز مخالفتهما كفر باللّه و برسوله و خرج عن دين الحقّ و في القائس جميع ذلك و إنّما حكم على التارك الأوّل بأنّه ضالّ و على الثاني بأنّه كافر لأنّ الأوّل معترف بأنّ هنا طريقا حقّا و هو دينه (صلى اللّه عليه و آله) إلّا أنّه ضلّ عنه بمفارقة أهل بيته الهادين إليه، و الثاني منكر لدين الحقّ بالكلّية فهو كافر باللّه و بكتابه و نبيّه. و فيه ردّ على من قال من الفرق المبتدعة أنّ الأحكام الشرعيّة العامّة أصولا كانت أو فروعا إنّما يحكم بها على العامّة و الأغبياء و أمّا الأذكياء و العلماء و أهل الخصوص فلصفاء قلوبهم من الأكدار و خلوّها من الأغيار تتجلّى لهم العلوم الإلهيّة و الحقائق الرّبانيّة فيقفون على أسرار الكائنات و يعلمون أحكام الجزئيّات فيستغنون بها عن أحكام الشرع الكليّات و هذه بدعة و ضلالة لما علم من الشرائع فإنّ اللّه سبحانه أجرى سنّته و أنفذ حكمته بأنّ أحكامه لا تعلم إلّا بواسطة الرسل (عليهم السلام) السفرة بينه تعالى و بين خلقه كما قال تعالى «كٰانَ النّٰاسُ أُمَّةً وٰاحِدَةً فَبَعَثَ اللّٰهُ النَّبِيِّينَ- الآية» و غير ذلك من الآيات الدّالة على إرسال الرّسل (عليهم السلام) و على الجملة فقد علمنا قطعا أنّه لا طريق لمعرفة الأحكام إلّا من جهة الشرع و السماع من الشارع فمن قال: إنّ هنا طريقا آخر يعرف به أمره تعالى و نهيه و أحكامه فهو ضالّ مضلّ ثمّ هو قول بإثبات نبيّ بعده (صلى اللّه عليه و آله) بيان ذلك أنّ من قال: إنّه يأخذ الأحكام من رأيه و أنّه يجد أحكامه تعالى بمجرّد عقله و تصرّفاته و أنّه يجوز له العمل بمقتضاه و أنّه لا يحتاج في ذلك إلى ما يدلّ عليه صريحا من كتاب و سنّة و قول إمام فقد أثبت لنفسه النبوّة و هو مثل قوله (صلى اللّه عليه و آله) «إنّ روح القدس نفث