شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤ - «الاصل»
..........
الفقه حتّى يمقت الناس في ذات اللّه و يرى للقرآن وجوها كثيرة» [١] ثمّ يقبل على نفسه فيكون لها أشدّ مقتا ثمّ هذه البصيرة إما موهبيّة و هي الّتي دعا بها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) لأمير المؤمنين (عليه السلام) حين أرسله إلى اليمن بقوله «اللّهم فقّهه في الدّين» [٢] أو كسبيّة و هي الّتي أشار إليها أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث قال لولده الحسن (عليه السلام): «و تفقّه يا بنيّ في الدّين» [٣] و في كلام بعض الأعلام انّ اسم الفقه في العصر الأوّل إنّما كان يطلق على علم الآخرة و معرفة دقايق آفات النفوس و مفسدات الأعمال و قوّة الإحاطة بحقارة الدّنيا و شدّة التطلّع إلى نعيم الآخرة و استيلاء الخوف على القلب و يدلّ عليه قوله تعالى: «فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ» فقد جعل العلّة الغائية من الفقه الإنذار و التخويف و معلوم أنّ ذلك لا يترتّب إلّا على هذه المعارف لا على معرفة فروع الطلاق و المساقات و السلم و أمثال ذلك.
[الحديث الرابع]
«الاصل»
٤- «محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حمّاد بن عيسى، عن» «ربعيّ بن عبد اللّه، عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: الكمال كلّ» «الكمال التفقّه في الدّين و الصبر على النائبة و تقدير المعيشة».
[١] منتخب كنز العمال بهامش مسند احمد ج ٤ ص ٣٦ قال: رواه الخطيب في المتفق و المفترق من حديث شداد بن أوس.
[٢] ذكره المؤرخون في حوادث السنة العاشرة.
[٣] النهج أبواب الكتب تحت رقم ٣١.