شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٣١ - «الشرح»
..........
و غلبة عليها و قوّة لها كما في أيّام الشباب و له ضعف و سكون كما في أيّام الكهولة و الشيخوخة فمن كانت فترته منتهية إلى السنّة بأن يقول ما فيها و يعمل به و يكون نيّته خالصة موافقة لها فقد اهتدى و من كانت فترته منتهية إلى البدعة بأن يأمر بها و يعمل بها و يقصد إليها فقد غوى و هلك، ففيه إخبار بأنّ الهداية و الغواية إنّما تعتبران و تحقّقان في الخاتمة و تحريص على طلب حسن العاقبة و الاجتناب عن سوء الخاتمة و كلام الأكابر مشحون بالترغيب فيهما، الثالث أن يكون الشرّة إشارة إلى زمان التكليف و الفترة إلى ما قبله لأنّ النفس قبل البلوغ إلى زمان التكليف أضعف منها بعده و لذلك يتوجّه إليها التكليف بعده لا قبله، و المعنى من كانت فترته منتهية إلى السنّة و استعدّ للتمسّك بها عند البلوغ فقد اهتدى و من كانت فترته منتهية إلى البدعة و استعدّ للتوجّه إليها فقد غوى، و لعلّ هذه الوجوه أحسن ممّا قيل:
المراد أنّ كلّ واحد من أفراد الناس له قوّة و سورة في وقت كوقت الصحّة و السلامة و اليقظة و الحركة و له فترة و ضعف في وقت كوقت المرض و النوم و الدّعة و السكون فمن كان فتوره إلى سنّة للنهوض إليها و العمل بمقتضاها فقد اهتدى، و من كان فتوره و كلاله إلى بدعة أي استعدّ لطلبها و السعي في تحصيلها فقد غوى، أو المراد من قوله «فمن كانت فترته إلى سنّة» أنّ السنّة و العمل بها منشأ لفترته و ضعفه، يعني من كانت فترته و ضعفه لأجل تحمّل المشاقّ الدّينيّة و الطاعات الشرعيّة فقد اهتدى، و من كانت فترته و ضعفه لأجل البدعة و تحمّل مشاقّ الأحكام المبتدعة كنسك الجاهلين و رهبانيّة المتصوّفين المبتدعين فقد غوى [١].
[١] ان في الانسان قوة يدرك بها المعانى الكلية و الامور العقلية و هو القوة الناطقة التى يمتاز بها عن ساير الحيوانات و هذه القوة يفيده في استخراج قواعد كليه علمية متعلقة بالدنيا كالهندسة و الحساب و الطب أو متعلقة بالاخرة كمعرفة اللّه تعالى و كتبه و رسله و الدار الآخرة و الانسان يتردد بينهما و يضطرب شائقا الى تحقيق الحق فيما يتعلق بالدين قصدا الى ارضاء داعيته القلبية و شوقه الى التطلع على الحقائق و تحدث فيه شرة أى حركة و اضطرابا فربما يؤدى فكره الى التمسك بالسنة النبوية فيحصل له السكون و اطمينان القلب بانه الحق و هو الفترة أى زوال الاضطراب الى الهداية و ربما يؤدى فكره نعوذ باللّه الى الالحاد و الزندقة و البدعة و الكفر و عدم المبالاة و الفسق فيريح نفسه و يزول اضطرابه أيضا و هو فترة مغوية، و هذا الاضطراب و الاطمينان يحصل غالبا للانسان بعد سن التكليف الى نحو عشرين و الشبان يظهر صلاحهم و فسادهم و هم أبناء عشرين غالبا. (ش)