شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧٧ - «الشرح»
..........
أنّ ما كان واضح المعنى كان مضبوطا متقنا لا اشتباه فيه، و المعنى الثاني ما نقله الآبي في شرح مسلم من أنّ المحكم الناسخ و المتشابه المنسوخ و إرادة هذا المعنى هنا لا تخلو من تكرار. و لطائفة من العامّة أقوال اخر في تفسيرهما فقيل المتشابه هي الحروف المقطّعة و المحكم غيرها، و قيل: المتشابه ما اتّفق لفظه و غمض إدراك الفرق بين معانيه كقوله تعالى «وَ أَضَلَّهُ اللّٰهُ عَلىٰ عِلْمٍ» مع قوله تعالى «وَ أَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَ مٰا هَدىٰ» فلفظ الإضلال فيهما واحد و اختلاف حقيقة اللّفظين يعسر إدراكه من حيث اللّفظ و إنّما يدرك بالعقل اختلاف هذه المعاني و ما يصحّ منهما و ما لم يصحّ. و قيل: المحكم آيات الأحكام و المتشابه آيات الوعيد و قيل: المحكم ما يعلمه الرّاسخون في العلم و المتشابه ما انفرد اللّه تعالى بعلمه، و قيل: المحكم الوعد و الوعيد و الحلال و الحرام و المتشابه القصص و الأمثال، و قيل: المتشابه آيات الساعة و المحكم ما عداها
(و حفظا و هما)
(١) مصدران بمعنى المحفوظ و الموهوم و في شرح نهج البلاغة الحفظ ما حفظ عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كما هو، و الوهم ما غلط فيه فتوهّم مثلا أنّه عامّ و هو خاصّ أو أنّه ثابت و هو منسوخ إلى غير ذلك و لمّا فرغ عن ذكر أنواع الكلام المنقول عنه (صلى اللّه عليه و آله) على وجه يشعر بوقوع الكذب و الغلط فيه أشار إلى إثبات وجودهما في حال حياته و بعد موته (صلى اللّه عليه و آله) بالبرهان دفعا لاستبعاد السائل بقوله
(و قد كذب على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في عهده)
(٢) في شرح نهج البلاغة ذلك نحو ما روي أنّ رجلا سرق رداء النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و خرج إلى قوم و قال: هذا رداء محمّد أعطانيه لتمكّنوني من تلك المرأة فاستنكروا من ذلك فبعثوا من سأله (صلى اللّه عليه و آله) عن ذلك فقام الرّجل الكاذب فشرب ماء فلدغته عقرب فمات و كان النبيّ حين سمع بتلك الحال قال لعليّ (عليه السلام): خذ السيف و انطلق فإن وجدته و قد كفّن فأحرقه بالنار فجاء و أمر بإحراقه فكان ذلك سبب الخبر المذكور في قوله
(حتّى قام خطيبا فقال: أيّها الناس قد كثرت على الكذابة)
(٣) الكذّاب بفتح الكاف و تشديد الذّال المعجمة من صيغ المبالغة و التاء لزيادة المبالغة و تأكيد لها و الجار إمّا متعلّق به أو بكثرت على تضمين أجمعت و نحوه