شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨ - «الشرح»
«تكونوا أعرابا فانّه من لم يتفقّه في دين اللّه لم ينظر اللّه إليه يوم القيامة و لم» «يزكّ له عملا».
«الشرح»
(الحسين بن محمّد عن جعفر بن محمّد)
(١) بن مالك الكوفى
(عن القاسم بن محمّد بن الربيع عن مفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: عليكم بالتفقّه فى دين اللّه و لا تكونوا أعرابا)
(٢) أي لا تكونوا كالأعراب جاهلين بالدّين غافلين عن أحكامه معرضين عن تعلّمها
(فإنّ من لم يتفقّه في دين اللّه لم ينظر اللّه إليه يوم القيمة)
(٣) كناية عن سخطه و غضبه و عدم الاعتداد به و سلب رحمته و فيضه و إحسانه و إكرامه عنه و حرمانه عن مقام القرب و الاختصاص فإنّ عدم نظرنا إلى أحد مستلزم لهذه الامور، و أمثال هذه الأفعال إذا نسبت إلى من لا يجوز فيه إرادة الحقيقة يراد بها اللّوازم و الغايات فليس المراد بعدم النظر عدم الرّؤية لأنّه تعالى يراه كما يرى غيره و لا يخفى عليه شيء و لا عدم تقليب الحدقة إلى جانب المرئى طلبا لرؤيته لأنّ هذا السلب ثابت له تعالى بالنسبة إلى الجميع باعتبار أنّ التقليب المذكور من صفات الأجسام و اللّه سبحانه منزّه عنها. و الوجه في عدم نظره إليه أنّ استحقاق العبد للكرامة يوم القيمة ليس باعتبار أنّه خلق اللّه و لا باعتبار جسمه و حسن صورته و كثرة أمواله و أولاده و عشيرته بل إنّما هو لصفاء قلبه و إحاطته بالمعارف الالهيّة و اتّصافه بالصور العلميّة و إذعانه بالشرائع النبويّة و انقياده للأحكام الشرعيّة فكلّ من كان فيه شيء منها كان أبدا منعوتا بالحرمان موصوفا بالخذلان و يرشد إليه أيضا ما روي من طريق العامّة العامّة عنه (صلى اللّه عليه و آله) قال: «إنّ اللّه لا ينظر إلى صوركم و أموالكم و لكن إلى قلوبكم و نياتكم و أعمالكم [١]»
(و لم يزكّ له عملا)
(٤) أي لم يقبل له عملا لأنّ قبول العمل لازم لتزكيته عن شوائب النقصان و انتفاء اللّازم مستلزم لانتفاء الملزوم أولم يوفق له في تزكيته لعدم استعداده لذلك
[١] أخرجه مسلم و ابن ماجه في السنن تحت رقم ٤١٤٣.