شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٢ - «الشرح»
«معهم فإن تكن عالما لم ينفعك علمك و إن كنت جاهلا يزيدوك جهلا، و لعلّ» «اللّه أنّ يظلّهم بعقوبة فيعمّك معهم».
«الشرح»
(عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس رفعه قال: قال لقمان لابنه)
(١) الظاهر أنّ القائل الأوّل هو الإمام و احتمال غيره بعيد
(يا بني اختر المجالس)
(٢) المنقول اختر أمر من الاختيار الأجوف أي اطلب مختارها لا اختبر من الاختبار الصحيح بمعنى الامتحان و إن كان معناه أيضا مناسبا هنا
(على عينك)
(٣) أي على بصيرة منك و معرفة لك بحالها أو بعينك و قد يكون على بمعنى الباء كما صرّح به في الصحاح و استشهد له بقول أبي ذويب [١] فإن رأيت قوما يذكرون اللّه تعالى يشمل مجلس العلم و مجلس ثناء اللّه تعالى و مجلس ذكر فضائل الأنبياء و الأوصياء و بالجملة مجالس الخير كلّها
(فاجلس معهم فان تكن عالما نفعك علمك)
(٤) فانّ نفع العلم هو العمل و الذكر و الإرشاد و التعليم و التحريص على الخير و الرجوع إلى الحقّ و كلّ هذا قريب الوقوع في هذا المجلس
(و إن تكن جاهلا علّموك)
(٥) لأنّ استماع الذكر تعليم في الحقيقة و لأنّ في مجالسة أهل الخير تأثيرا عظيما في اكتسابه و ميل النفس إلى تعلّمه و ارتقائها على معارج الحق و لذلك قال أمير المؤمنين (عليه السلام) «قارن أهل الخير تكن منهم [٢]»
(و لعلّ اللّه أن يظلّهم)
(٦) أي يدنوهم
(برحمته)
(٧) من أظلّه فلان إذا دنا منه كما في الصحاح أو يسترهم بها و يلقى ظلّها عليهم كما في المغرب
(فيعمّك معهم)
(٨) لأنّ اللّه سبحانه كريم فإذا نظر إلى جماعة بعين الرّحمة رحمهم و غفر لهم جميعا و إن لم يكن بعضهم مستحقّا لها و
[١] و هو قوله «يسر يفيض على القداح و يصدع» قال: معناه بالقداح و هذا مصراع بيت لم يورده الجوهرى بتمامه و أوله «فكانهن ربابة و كأنه» (ش).
[٢] النهج المختار من الرسائل في كتاب له الى ولده الحسن (عليهما السلام) تحت رقم ٣١.