شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١ - «الشرح»
..........
فيمن لا يحبّ جمع المال من حلال: «يكفّ به وجهه و يقضي به دينه و يصل به رحمه [١]» الثاني أنّ طلب العلم أوجب و آكد من طلب المال و وجه ذلك أنّ العلم حياة القلب من العمى و نور البصيرة من الظلمة و قوّة الأبدان من الضعف و غذاء الرّوح و حياته و قوّته و كماله و نموّه في الدّنيا و الآخرة و المال سبب حياة البدن و بقائه في الدّنيا و الرّوح أشرف من البدن و حياته أدوم و أبقى من حياة البدن لأنّ حياة البدن زايلة منقطعة و حياة الرّوح باقية أبدا لا نهاية لبقائه، فطلب ما يوجب حياة الرّوح و هو العلم أوجب من طلب ما يوجب حياة البدن و أفضل بقدر الفضل بين الرّوح و البدن و يكفي للحكم بكون طلب العلم أوجب من طلب المال ما روى عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: «يا كميل العلم خير من المال العلم يحرسك و أنت تحرس المال و المال تنقصه النفقة و العلم يزكو و يزداد على الانفاق و صنيع المال يزول بزواله يا كميل بن زياد معرفة العلم دين يدان به يكسب الانسان الطاعة في حياته و جميل الا حدوثه بعد وفاته و العلم حاكم و المال محكوم عليه، يا كميل بن زياد هلك خزّان الأموال و هم أحياء و العلماء باقون ما بقي الدّهر أعيانهم مفقودة و أمثالهم في القلوب موجودة [٢]» و من طرق العامّة عنه (صلى اللّه عليه و آله) قال: «إنّ بابا من العلم يتعلّمه الرّجل خير له من أن لو كان ابو قبيس ذهبا فأنفقه في سبيل اللّه [٣]» و بيّن (عليه السلام) كون طلبه أوجب بوجه آخر غير هذه الوجوه بقوله
(إنّ المال مقسوم مضمون لكم قد قسّمه عادل بينكم)
(١) على حسب ما يقتضيه المصلحة و قوله: قد قسّمه تأكيد للسابق أو حال عن فاعل مقسوم
(و ضمنه)
(٢) و أكّده بالقسم قال اللّه تعالى «نَحْنُ قَسَمْنٰا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا» و قال: «وَ مٰا مِنْ دَابَّةٍ (فِي الْأَرْضِ) إِلّٰا عَلَى اللّٰهِ رِزْقُهٰا» و قال،
[١] الكافى كتاب المعيشة باب الاستعانة بالدنيا على الآخرة تحت رقم ٥.
[٢] النهج أبواب الحكم تحت رقم ١٤٧ و تحف العقول ص ١٧٠.
[٣] ما عثرت على اصل له الا في منية المريد ص ٥ و عنه في المحجة البيضاء في تهذيب الاحياء ج ١ ص ١٨.