شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠ - «الشرح»
..........
كمال الدّين و تمامه بالعلم و العمل، و قال بعض الناظرين إلى هذا الحديث: المراد بالدّين الأعمال البدنيّة مثل الصلاة و الصوم و الحجّ و نحوها، و المراد بكماله غايته يعني أنّ غاية الأعمال البدنيّة و التكاليف الشرعيّة طلب العلم و ذلك لأنّ الأعمال البدنيّة إنّما تراد للأحوال أعني طهارة القلب و صفاءه عن الأخباث و الشهوات و التعلّقات و تلك الأحوال إنّما تراد للعلم ثمّ هذا قسمان علم عقليّ كالعلم بذات اللّه تعالى و صفاته و أفعاله، و علم عملىّ و هو المتعلّق بكيفيّة أعمال الطاعات و ترك المعاصي و السيئات، فالقسم الأوّل إنّما يراد لنفسه لا لغيره و القسم الثاني إنّما يراد للعمل به و العمل يراد للعلم أيضا فالعلم هو الأوّل و الآخر و المبدأ و الغاية فضرب من العلم و هو العملي وسيلة، و ضرب من العلم و هو العقلي غاية و هو الاشرف الأعلى و العمل لا يكون إلّا وسيلة فقوله (عليه السلام) «و العمل به» إشارة إلى ثمرة ضرب من العلوم و أوائلها و مباديها أعني العملي فلا خير في طاعة لا يكون وسيلة للعلم و كذا لا خير في علم متعلّق بها إذا لم يكن وسيلة إلى العمل المؤدّي إلى الحال المؤدّي إلى العلم
(ألا و إن طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال)
(١) فيه أمران الأوّل أنّ طلب المال يعني قدر الكفاف واجب و هو كذلك لأنّ فيه حفظا للبدن و قواه، و صيانة للعرض و ماء الوجه من ذلّ السؤال. و قطعا للطمع عمّا في أيدي النّاس و استعانة بالعبادات و الطاعات كما ورد «لو لا الخبز ما صلّينا و لا صمنا [١]» و هذا لا ينافي الرّوايات الواردة للزّهد في الدّنيا و الحثّ على تركها لأنّ الزّهد في الدّنيا ليس باضاعة المال و لا تحريم اكتساب الحلال بل الزّهد فيها أن لا تكون بما في يدك أوثق منك بما عند اللّه عزّ و جلّ [٢] و قد فسّر الزهد فيها سيّد الوصيّين بقصر الأمل و شكر كلّ نعمة و الورع عن كلّ ما حرّم اللّه عزّ و جلّ [٣] و كيف يكون الزّهد عبارة عن ترك الحلال و قال الصادق (عليه السلام): «لا خير
[١] الفروع من الكافى كتاب المعيشة باب الاستعانة بالدنيا على الآخرة تحت رقم ١٣.
[٢] المصدر باب معنى الزهد.
[٣] المصدر باب معنى الزهد.