شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦١ - «الاصل»
..........
عن معالجته [١] و لمثل هذا يقال عدم عمل المريض بمعالجة المتطبّب الغير العارف أصلح له إذ قد يداويه بما يوجب اشتداد مرضه و فساد قوّته و فيه هلاكه
(و علّموه إخوانكم)
(١) في الدّين فيه دلالة على أنّ التعليم واجب لظاهر الأمر و يؤيّده أنّ التعلّم واجب كما مرّ مرارا و التعليم مثله لما سيجيء من أنّ اللّه تعالى لم يأخذ على الجهّال عهدا بطلب العلم حتّى أخذ على العلماء عهدا ببذل العلم للجهّال لأنّ العلم كان قبل الجهل، و يؤيّده أيضا الرّوايات الدّالّة على الوعيد و التعذيب بكتمان العلم
(كما علّمكموه العلماء)
(٢) يحتمل وجوها الأوّل وجوب تعليمه كما سمعه من العلماء من غير تغيير و تحريف لئلا يزول العلم و لا يصير جهلا بالتّغيّر و التحريف الثاني وجوب رعاية الترتيب في التعليم فيقدّم تعليم الاعتقاديات الضروريّة على تعليم العمليّات إذ لا ينفع العمل بالشرعيّات إذا لم يكن العلم بالاعتقاديّات كما يشير إليه قول أمير المؤمنين (عليه السلام) «و لا ينفع المسموع إذا لم يكن المطبوع» الثالث وجوب رعاية آداب التعليم و هي الرّفق و عدم التضجّر و الغضب على المتعلّم و رعاية حاله في الضبط و الحفظ فلا يعلّمه ما لا يقدر على ضبطه و حفظه لأنّ ذلك يكلّ الطبيعة و يجمد القريحة و رعاية حاله في العمل، فإن عمل بما تعلّمه علّمه غيره و إلّا فلا كما فعله عليّ بن الحسين (عليهما السلام) فيمن سأله و سيجيء ذكره في باب استعمال العلم، الرّابع الزّجر عن البخل بتعليمه للاخوان و بذله لهم كما لم يبخل العلماء بتعليمه و بذله لكم.
[الحديث الثالث]
«الاصل»
٣- «عليّ بن إبراهيم، عن أحمد بن محمّد البرقيّ، عن عليّ بن الحكم،» «عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: من»
[١] و أرى أن حب الدنيا أيضا داء عياء لا يقصر عن الجهل المركب و لا بد للعالم أن يكون خاليا من المرضين حتى يسعد هو نفسه و يسعد به غيره (ش).