شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٧ - «الشرح»
باب (من عمل بغير علم)
[الحديث الأول]
«الاصل»
١- «عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن» «طلحة بن زيد قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: العامل على غير بصيرة كالسائر» «على غير الطريق لا يزيده سرعة السير إلّا بعدا».
«الشرح»
(عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن طلحة بن زيد قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق)
(١) شبّه الجاهل العامل على غير بصيرة قلبيّة و معرفة يقينيّة بما يعلمه بالسائر على غير طريق المطلوب تنفيرا بذلك التشبيه عن الجهل الموجب لسقوط العمل عن درجة الاعتبار و إيضاحا للمقصود، و أشار إلى وجه التشبيه بقوله
(لا يزيده سرعة السير إلّا بعدا)
(٢) عن المطلوب أو عن طريقه إذ بعده عن المطلوب بقدر بعده عن طريق ذلك المطلوب، و سرّ ذلك أنّ الطريق الموصل إلى الحقّ واحد متوسّط بين أضداد متعدّدة و طرق متكثّرة موصلة إلى الباطل و من عميت قوّة بصيرته و انطمست عين رؤيته يقع في أوّل قدم في طريق الضّلال ثمّ لا يزيده سرعة سيره إلّا بعده عن المطلوب و بخلافه العامل على معرفة و بصيرة في سلوكه و حركته من قربه من المطلوب فإنّ العامل العالم يعلم بنور بصيرته و ضوء معرفته طريق المطلوب فيبتدأ به و يترقّب أحوال نفسه فيما ينفعه و يضرّه فيطلب الأوّل و يترك الثاني و هكذا يراعي حاله دائما حتّى ينتهى طريقه و يتمّ عمله على وجه الكمال و يحصل له القرب إلى المطلوب الحقيقي الّذي هو لقاء اللّه سبحانه، و اللّه الموفّق و المعين.