شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩ - «الشرح»
«الأنبياء لم يورثوا درهما و لا دينارا و إنّما أورثوا أحاديث من أحاديثهم فمن أخذ» «بشيء منها فقد أخذ حظّا وافرا، فانظروا علمكم هذا عمّن تأخذونه؟، فانّ فينا» «أهل البيت في كلّ خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين و انتحال المبطلين» «و تأويل الجاهلين».
«الشرح»
(محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن محمّد بن خالد عن أبي البختري)
(١) بالخاء المعجمة اسمه وهب بن وهب قال العلامة: إنّه كان قاضيا كذّابا عاميّا و نقل الكشي عن الفضل بن شاذان أنّه من أكذب البريّة، و قال الشيخ: إنّه ضعيف عامّى المذهب، أقول: الحديث معتبر و إن كان الرّاوي كذوبا [١] لأنّ الكذوب قد يصدق
(عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ العلماء ورثة الأنبياء)
(٢) و الوارث من يرث رجلا بعد موته. و قال ابن الأثير في أسماء اللّه تعالى: الوارث هو الّذي يرث الخلائق بعد فنائهم و منه الحديث «اللّهمّ متّعنى بسمعى و بصري و اجعلهما الوارثين منّي» أي أبقهما صحيحين سليمين إلى إن أموت. و قيل: أراد بقاءها و قوّتهما عند الكبر و انحلال القوى النفسانيّة فيكون السمع و البصر وارثى سائر القوى و الباقين بعدها، و قيل: أراد بالسمع وعي ما يسمع و العمل به و بالبصر الاعتبار بما يرى و فيه فضل عظيم و شرف جسيم للعلماء و ترغيب بليغ في تحصل العلم
(و ذاك أنّ الأنبياء لم يورثوا درهما و لا دينارا)
(٣) هذا ينافي ظاهرا ما دلّ من الآيات و الرّوايات على إيراثهم، و الجواب أنّ المراد أنّ الأنبياء لم يكن من شأنهم و عاداتهم جمع الأموال و الأسباب كما هو شأن أبناء الدّنيا و هذا لا ينافي إيراثهم ما كان في أيديهم من الضروريّات كالمساكن و المركوب و الملبوس و نحوها، أو المراد أنّ الأنبياء من حيث أنّهم أنبياء لم يورثوا ذلك يعنى أنّ إيراث النبوّة و مقتضاها ليس ذلك
(و إنّما اورثوا أحاديث)
(٤) الحديث في اللّغة الخبر يأتي على القليل و الكثير و يجمع على أحاديث على غير قياس و في العرف قيل هو ما يحكى
[١] اعتباره لمطابقة مضمونه للعقل بل الحس و لما تواتر عنهم من مدح العلم و العلماء و الاجماع عليه و انما يطلب السند في الامور المخالفة للاصل و القاعدة «ش»