شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨١ - «الشرح»
..........
قد صرّح الشيخ جلال الدّين السيوطي بذلك في كتاب الإتقان حيث قال: أخرج أبو عبيد في الفضائل عن إبراهيم التيمي أنّ أبا بكر سئل عن قوله تعالى «وَ فٰاكِهَةً وَ أَبًّا» فقال: أيّ سماء تظلّني و أيّ أرض تقلّني إن أنا قلت في كتاب اللّه ما لا أعلم انتهى. و من البيّن أنّ اللّه تعالى صبّ معنى الأب في صدر نبيّه (صلى اللّه عليه و آله) فلو كان الحديث المذكور صحيحا لكان أبو بكر أيضا عالما به، اللّهم إلّا أن يقولوا أنّ أبا بكر كان عالما به ثمّ نسيه أو يقولوا لحفظ شأن أبي بكر أنّ النبيّ لم يكن عالما به. و لمّا بيّن وقوع الكذب و الافتراء في الرّواية شرع في قسمة رجال الحديث و قسّمهم أربعة أقسام ليظهر أنّ الاختلاف في الرّواية ليس بمجرّد الكذب فقطّ بل لوجوه أخر مع ما فيه من الإشارة إلى أنّ كلّ راو لا يجوز الأخذ بقوله بل ينبغي الأخذ بقول الرّاوي العالم بشرائط صحّة الرّواية الّتي هي شرائط القبول فقال
(و إنّما أتاكم الحديث من أربعة)
(١) أي من أربعة رجال و أكّد الحصر بقوله:
(ليس لهم خامس)
(٢) وجه الحصر أنّ الرّاوي إمّا منافق مفتر للكذب أولا، و الثاني إمّا أن لا يكون حافظا ضابطا للمسموع أو يكون، و الثاني إمّا أن لا يكون عالما بما ينافي المسموع من النسخ و التخصيص و غيرهما أو يكون عالما به، فهذه أربعة أقسام على الترتيب المذكور فإن قلت: هنا قسم خامس و هو رجل معتقد للإسلام افترى كذبا على الرّسول (صلى اللّه عليه و آله) لغرض من الأغراض و تأثّم منه فإنّه ليس بداخل في الأقسام الأربعة و قلت: هذا داخل في القسم الأوّل لأنّه لمّا لم يعمل بمقتضى إيمانه فكأنّه ليس بمؤمن و مع ذلك مظهر له فهو منافق و هذا كما يقال لمن لم يعمل بعلمه: لا علم له
(رجل منافق)
(٣) كشف عن معناه و أوضح حقيقته بقوله
(يظهر الإيمان)
(٤) شعارا له بإظهار الشهادتين أو بقوله آمنّا باللّه و برسوله
(متصنّع بالإسلام)
(٥) أي متكلّف له و متدلّس به و متزيّن بحسن السمت و زيّ أهل الفلاح و متلبّس بهيئة أهل الخير و الصلاح من غير أن يتّصف بشيء من ذلك في نفس الأمر
(لا يتأثّم و لا يتحرّج)
(٦) العطف للتفسير و الجملة حال عن فاعل يظهر أو خبر بعد خبر أي لا يعدّ آثما
(أن يكذب)
(٧) أي على أن يكذب أو في أن يكذب
(على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) متعمّدا)