شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٦ - «الشرح»
«الشرح»
(و بهذا الاسناد قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) قال عيسى ابن مريم (عليه السلام) ويل لعلماء السوء)
(١) الويل كلمة عذاب تقول ويل لزيد و ويلا لزيد بالرفع و النصب فالرّفع على الابتداء و النصب على إضمار الفعل، هذا إذا لم تضفه فاذا أضفته مثل ويله و ويلك فليس إلّا النصب لأنّك لو رفعته فليس له خبر، و قيل: الويل واد في جهنم لو ارسلت فيه الجبال لماعت عن حرّه، و السوء بالفتح مصدر يقال: ساءه يسوؤه سوءا نقيض سرّه و بالضم الاسم تقول: هذا رجل سوء بالإضافة، ثمّ تدخل عليه الألف و اللّام و تقول: هذا رجل السّوء و قال الأخفش: و لا يقال: الرّجل السوء و يقال: الحقّ اليقين و حقّ اليقين لأنّ السوء بالرّجل و اليقين هو الحقّ، و قال:
أيضا لا يقال: هذا رجل السوء بالضمّ فعلى هذا ينبغي أن يقرأ لعلماء السوء بالإضافة و الفتح و ما وجد في بعض النسخ للعلماء السوء على التعريف و الوصف فكأنّه سهو من الناسخ، و قد يوجّه بأنّ التركيب ليس من باب التوصيف بل من باب إضافة العامل إلى المعمول مثل الضارب الرّجل باعتبار تعلّق علم العالم بالسوء كتعلّق ضرب الضارب بالرّجل، و فيه أنّ المقصود ذمّ العلماء باعتبار اتّصافهم بالسوء لا باعتبار علمهم به، و القول بأنّ التركيب و إن كان من باب الإضافة لكنّه هنا في معنى التوصيف أي المضاف موصوف بالمضاف إليه لا يخلو عن شيء لأنّ التركيب الاضافي من حيث الاضافة و ملاحظتها لا يدلّ على اتّصاف المضاف بالمضاف إليه و إرادة الاتّصاف بدون دلالة التركيب لا يجدى نفعا فليتأمّل
(كيف تلظّى عليهم النار)
(٢) أي كيف تضطرم و تلتهب عليهم النار و تلظّى أصله تتلظّى حذفت إحدى التائين للتخفيف من لظى و هو اسم النار و اسم من أسماء جهنم أيضا لا ينصرف للعلميّة و التأنيث و كيف ليس للاستعلام عن حالهم بل للاعلام بشناعتها و فظاعتها و شدائدها بحيث لا يمكن تصوّرها ثمّ الظاهر أنّ المراد بالنار معناها الحقيقي و يمكن أن يراد بها نار ألم الفراق بعد المفارقة عن الدّنيا و انكشاف قبح السوء و آثاره على سبيل الاستعارة التحقيقيّة و