شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٥ - «الشرح»
..........
(١) لما لا ينبغي أن يمدّ الأمل فيه من المقتنيات الفانية و المشتهيات الزّائلة الآنيّة
(أمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ)
(٢) أي يمنع عن العلم و العمل أو عمّا يتبعهما من السعادة التامّة الّتي هي مشاهدة الجلالة و العظمة الرّبوبيّة و مجاورة الملأ الأعلى في مقعد صدق عند مليك مقتدر، و ذلك لأنّ اتّباع النفس في ميولها الطبيعيّة و الانهماك في لذّاتها الفانية أشدّ جاذب للإنسان عن قصد الحقّ و أعظم صادّ له عن سلوك سبيله، و عن الترقّي من المنازل الناسوتيّة إلى المقامات اللّاهوتيّة، و أفخم باعث على نومه في مهد الطبيعة البشريّة و انتقاله منه إلى حضيض جهنم و ابتلائه بالعقوبات الأبديّة كما قال سيّد المرسلين «ثلاث مهلكات شحّ مطاع و هوى متّبع و إعجاب المرء بنفسه» [١]
(و طول الأمل ينسي الآخرة)
(٣) لأنّ طول توقّع الامور الدّنيويّة يوجب نسيان النفس و غفلتها عن الأحوال الاخرويّة و هو مستعقب لانمحاء ما تصوّر في الذّهن منها و ذلك معنى النسيان و بذلك يكون الهلاك الأبدي و الشقاء الاخرويّ.
[الحديث الثاني]
«الاصل»
٢- «محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن إسماعيل بن» «جابر، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: العلم مقرون إلى العمل، فمن علم عمل» «و من عمل علم، و العلم يهتف بالعمل، فإن أجابه و إلّا ارتحل عنه».
«الشرح»
(محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: العلم مقرون إلى العمل)
(٤) قيل: يعني العلم مقرون في كتاب اللّه مع العمل كقوله تعالى «الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ»* و علّق المغفرة و النجاة
[١] رواه الصدوق في معانى الاخبار و الخصال، و أخرجه أيضا أبو الشيخ ابن حبان فى التوبيخ و الطبرانى في الاوسط.