شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦١ - «الشرح»
..........
يكون معناه أنّ الايمان بعضه الّذي هو العمل من بعضه الّذي هو المعرفة المقتضية له، ثمّ يتفاوت الأعمال بحسب تفاوت المعرفة فأدنى مراتبها يدلّ على أدني مراتب العمل و أعلاها على أعلى مراتبه و المتوسّطات متوسّطات في الدّلالة و الكمّيّة و الكيفيّة و بحسب هذا التفاوت يتفاوت الإيمان كمالا و نقصانا، و يحتمل أن يراد بالإيمان هنا نفس المعرفة و التصديق و يجعل العمل خارجا عنه معتبرا في كماله و زيادته و المقصود حينئذ أنّ الايمان بعض أفراده من بعض لا بعض أجزائه من بعض كما في الأوّل بيان ذلك أنّ مراتب المعرفة متفاوتة بعضها فوق بعض و كلّ مرتبة سبب لفيضان ما بعدها إذ أصل المعرفة و التصديق مع اقتران شيء من العمل معها كالاقرار باللّسان ينوّر القلب و يصقله حتى يستعدّ بذلك لفيضان معرفة اخرى أقوى و أكمل من الاولى، و هكذا يتدرّج المعارف إلى أن يبلغ لغاية الكمال و هي الايمان الحقيقي فقد ظهر أنّ للايمان أفرادا متكثّرة بعضا ينشأ من بعض.
[الحديث الثالث]
«الاصل»
٣- «عنه، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عمّن رواه، عن أبي عبد اللّه» «(عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): من عمل على غير علم كان ما يفسد أكثر» «ممّا يصلح».
«الشرح»
(عنه عن أحمد بن محمّد عن ابن فضّال عمّن رواه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:
قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): من عمل على غير علم كان ما يفسد أكثر ممّا يصلح)
(١) فيه ترغيب في تحصيل العلم و تنفير عن الجهل باعتبار أنّ أكثر أعمال الجاهل فاسد موجب لفساد حاله و خسران مآله و بعد عن ساحة الحقّ و رحمته و ذلك لأنّ الأعمال إمّا قلبيّة أو بدنيّة و كلّ واحد منهما صحيحة موجبة للقرب من اللّه سبحانه و التشرّف بشرف كرامته و رحمته أو سقيمة مؤدّية إلى البعد عنه و الحركة إلى